يناقش مؤسس حاضنة الأعمال (YC) بول غراهام 16 سبباً شائعاً لاختيار المؤسسين المحتملين عند بدء شركة ناشئة. وفي كل سبب، يقدم تحليلاً لخواصه، ويفصل بين الحواجز الحقيقية والخيالية.

تمت كتابة هذا المقال لأول مرة في عام (2007) ولكنها لاتزال فعالة حتى يومنا هذا.

نص المقالة:

قمنا بالعمل في حاضنة الأعمال (YC) لفترة كافية نستطيع من خلالها الحصول على بعض البيانات حول معدلات النجاح. كانت أول دفعة لنا (في صيف 2005) تضم ثماني شركات ناشئة. أربعة منها نجحت كما يبدو لنا، تم الحصول على ثلاثة منها: ريدت (Reddit) الذي كان يمثل اندماجاً بين اثنين، ريديت (Reddit)،و إنفو غامي (Infogami)، والثالث تم الاستحواذ عليه ولا يمكننا التحدث عنه بعد. وآخرون أيضاً مثل: لوبت (Loopt)، والذي نجح كثيراً بفضل عمله الجيد سابقاً.

لذا نلاحظ أن نصف المؤسسين (منذ ذلك الصيف)،أصبحوا الآن أثرياء، على الأقل وفقاً لمعاييرهم (شيء واحد تتعلمه عندما تصبح ثرياً،هو أن هناك درجات عديدة من الثراء).

لست متأكداً بأن معدل نجاحنا سيظل مرتفعاً مقارب لـ(50٪) دائماً . لأن الدفعة الأولى قد تعتبر حالة شاذة، ولكن يجب العمل لنكون قادرين على القيام بعمل أفضل من الرقم القياسي المقتبس (وربما المكون) والبالغ (10٪) حيث سأشعر بالأمان لأنني استهدف (25٪) .

إن المؤسسين الذين فشلوا في تجربتهم لم يمروا بهذا الوقت السيء، من بين ثمانية شركات فشلت ثلاث منها حتى الآن. ولكن في الحالتين، استمر المؤسسون بعمل آخر حتى نهاية الصيف، ولا أعتقد أنهم أصيبوا بصدمة نفسية من هذه التجربة. كانت كيكو هي الأقرب إلى الفشل الفادح، حيث استمر مؤسسوها في العمل على الشركة الناشئة لمدة عام كامل قبل أن يتم سحقهم بواسطة تقويم Google، لكنهم حققوا نجاحاً جيداً في النهاية، لأنهم باعوا برامجهم على موقع(eBay) مقابل ربع مليون دولار، بعد أن دفعوا للمستثمرين الجيدين لديهم، وحصل كل منهم على راتب عام تقريباً [1]، ثم شرعوا على الفور في بدء شركة ناشئة جديدة وأكثر إثارة، وهي(Justin.TV). هذه الإحصائية مثيرة للدهشة، أكثر من قصص المشاركين في الدفعة الأولى، حيث كانت نسبة الحاصلين على نسبة سيئة جداً (0٪)، كانت لديهم فترات صعود وهبوط، مثل أي شركة ناشئة، لكنني لا أعتقد أن أياً منهم قد يستبدل تجربته بوظيفة في حجرة صغيرة. وهذه الإحصائية على الأرجح ليست حالة شاذة. مهما كان معدل نجاحنا على المدى الطويل، أعتقد أن معدل الأشخاص الذين يرغبون في الحصول على وظيفة منتظمة سيظل قريباً من (0٪).

اللغز الأكبر بالنسبة لي هو: لماذا لا يبدأ المزيد من الأشخاص في بناء شركتهم الناشئة؟ إذا كان كل من يقوم بذلك تقريباً يفضلها على الوظيفة العادية، ويحصل من خلالها على نسبة كبيرة من الثراء، إذاً لماذا لا يريد الجميع القيام بذلك؟ يعتقد الكثير من الناس أننا نتلقى آلاف الطلبات لكل دورة تمويل، ولكننا في الواقع عادة ما نحصل على عدة مئات من الطلبات فقط! لماذا لا يتقدم المزيد من الناس؟، وعلى الرغم من أنه يجب أن يبدو لأي شخص يشاهد هذا العالم أن الشركات الناشئة تظهر وكأنها مجنونة، إلا أن العدد صغير مقارنة بعدد الأشخاص الذين يتمتعون بالمهارات اللازمة، فلا تزال الغالبية العظمى من المبرمجين ينتقلون مباشرة من الكلية إلى حجرة العمل الصغيرة ، ويبقون هناك دائماً.

يبدو أن الناس لا يتصرفون لمصلحتهم الخاصة. ماذا يحدث إذاً؟ يمكنني الإجابة على ذلك. نظراً لموقع حاضنة الأعمال (YC) في بداية عملية تمويل المشروع، ربما يكون الخبراء الرائدين في العالم في نفس المستوى مع الأشخاص الذين ليسوا متأكدين مما إذا كانوا يريدون إنشاء شركة حقاً.

لا حرج في أن تكون غير متأكد. إذا كنت متردداً في بدء شركة ناشئة وتفكر قبل اتخاذ خطوتك القادمة، فذلك أمر طبيعي جداً وتقليدي. يبدو أن لاري وسيرجي قد شعروا بنفس الشعور قبل أن يبنوا محرك البحث غوغل (Google)، وكذلك الأمر مع جيري وفيلو قبل أن ينشئ موقع ياهو (Yahoo). وأعتقد أن أكثر الشركات الناشئة نجاحاً هي تلك التي بدأها أشخاص مجهولون، بدلاً من رجال الأعمال المتحمسين. ولدينا بعض الأدلة التي تدعم هذه الكلمات. حيث أخبرَنا العديد من الشركات الناشئة (الأكثر نجاحاً التي مولناها لاحقاً) أنهم قرروا التقديم في اللحظة الأخيرة فقط!، حيث قرر البعض التقديم قبل ساعات فقط من الموعد النهائي.

وبذلك نجد أن طريقة التعامل مع عدم اليقين والتأكد هي تحليل الأفكار إلى عدد من مكونات. معظم الأشخاص الذين يترددون في القيام بشيء ما لديهم ثمانية أسباب مختلفة ومختلطة معاً في عقولهم، ولا يعرفون السبب الأكبر بالنسبة لهم. سيكون بعضها مبرراً وبعضها مزيف أيضاً، ولكن ما لم تكن تعرف النسبة لكل منها، فأنت لا تعرف ما إذا كان عدم اليقين العام لديك مبرراً أم مزيفاً.

و لذلك سأقوم بطرح جميع أسباب إعراض الناس عن بدء الشركات الناشئة، وأشرح لكم الحقيقي منها، ثم يمكن للمؤسسين المحتملين استخدامها كقائمة مراجعة لفحص مشاعرهم الخاصة وأفكارهم.

أعترف أن هدفي هو زيادة ثقتك بنفسك، وتمرينك على بناء الثقة المعتاد، كما أقوم أيضاً بشيئين مختلفين، الأول: هو أنني متحمس لأكون صادقاً. لقد حقق معظم الأشخاص في مجال بناء الثقة بالفعل هدفهم عندما تشتري الكتاب أو تدفع مقابل حضور الندوة حيث يخبرونك بمدى روعتك. في حين أنني إذا شجعت الأشخاص على بدء شركات ناشئة ممن لا ينبغي لهم القيام ذلك، فأنا أجعل حياتي أسوأ، أما إذا شجعت الكثير من الأشخاص على التقدم إلى (YC)، فهذا يعني المزيد من العمل بالنسبة لي، لأنه يجب عليّ قراءة جميع الملفات المطروحة. والثاني: هو مقاربتي، فبدلاً من أن أكون إيجابياً، سأكون سلبياً. بدلاً من إخبارك بالأشياء التي يمكنك القيام بها، سأفكر في جميع الأسباب التي تجعلك لا تفعل ذلك، وأظهر لماذا يجب تجاهل معظم (وليس كل) تلك الأسباب. سنبدأ بالأمر أو السبب الذي يوجد لدى الجميع، حيث يشتركون به ويكون موجوداً معهم منذ الولادة.


السبب الأول: متعلق بالعمر، قد تكون صغيراً جداً مثلاً.

يعتقد الكثير من الناس أنهم أصغر من أن يقوموا ببناء شركة ناشئة، والكثير منهم على حق، ولكن يبلغ متوسط العمر في جميع أنحاء العالم حوالي ( 27 عاماً)، لذلك من المحتمل أن يقول ثلث السكان أنهم صغار جداً!.

من هو الذي يبدو صغيراً جداً؟ كان أحد أهدافنا مع (YC) اكتشاف الحد الأدنى لسن مؤسسي الشركات الناشئة. ولاحظنا أن المستثمرين كانوا مترددون للغاية هنا، وأرادوا تمويل الأساتذة، في حين يجب عليهم بالفعل تمويل طلاب الدراسات العليا أو حتى الطلاب الجامعيين!.

الشيء الرئيسي الذي اكتشفناه عند تحديد أبعاد الحالة العمرية، هي ليست المرحلة بحد ذاتها، ولكننا اكتشفنا مدى عمقها وتعقيدها. قد يكون الحد الخارجي منخفضاً ( 16سنة) مثلاً. نحن مثلاً لا ننظر لمن هم أقل من (18) لأنه ليس باستطاعتهم إبرام عقود بشكل قانوني. ولكن أنجح مؤسس قمنا بتمويله حتى الآن، سام ألتمان (Sam Altman)، كان يبلغ من العمر 19 عاماً في ذلك الوقت.

ومع ذلك، فإن سام ألتمان حالة نادرة ومميزة . لأنه عندما كان في التاسعة عشرة من عمره، بدا وكأنه في الأربعين. ونجد أن هناك أطفال يبلغون من العمر(19) ولكن يبدو وكأنهم في الثانية عشر.

هناك سبب يجعلنا نطلق كلمة “بالغ” على الأشخاص فوق سن معينة. لأن هناك عتبة تتجاوزها. وهناك أشخاص مختلفون يتجاوزونها في أعمار متفاوتة إلى حد كبير، إذاً أنت تبلغ من العمر ما يكفي لبدء شركة ناشئة إذا تجاوزت هذه العتبة، مهما كان عمرك الحقيقي.

كيف تتكلم؟ هناك نوعان من الاختبارات التي يستخدمها الكبار. لقد أدركت أن هذه الاختبارات كانت موجودة بعد مقابلة سام التمان، في الواقع شعرت وكأنني أتحدث إلى شخص أكبر بكثير من عمره. بعد ذلك تساءلت، ما الذي جعله يبدو أكبر سناً؟ ما الذي يمكن قياسه لتحديد ذلك؟

أحد الاختبارات التي يستخدمها البالغون، لتحديد ما إذا كانت لديك سلوكيات الأطفال. عندما تكون طفلاً صغيراً ويطلب منك القيام بشيء صعب، يمكنك البكاء وقول “لا يمكنني فعل ذلك”، وربما يتركونك بعد ذلك. كطفل، يعتبر قولك “أنا مجرد طفل” بمثابة زر سحري يخرجك من أصعب المواقف. في حين أن البالغين،لا يسمح لهم بذلك السلوك. هناك بالغين ما زالوا يفعلون ذلك بالطبع، لكن يتم توبيخهم بلا رحمة.

الطريقة الأخرى لاختبار فيما إذا كنت شخصاً بالغاً هي: كيف تتعامل مع التحديات؟. الشخص الذي لم يصبح بالغاً سيستجيب بطريقة يعترف من خلالها بـ(هيمنته). إذا قال أحد البالغين “هذه فكرة غبية”، فإن الطفل إما أن يزحف بعيداً وذيله بين رجليه، أو يتمرد!. لكن التمرد يفترض الدونية بقدر ما يفترض الخضوع. رد الكبار على “هذه فكرة غبية”، هو ببساطة النظر في عين الشخص الآخر والقول “حقاً؟ لماذا تعتقد ذلك؟”

هناك الكثير من البالغين الذين يتفاعلون بشكل (طفولي) مع التحديات. والشيء النادر هو تعامل الأطفال مع التحديات مثل البالغين. عندما تفعل ذلك، فأنت شخص بالغ، مهما كان عمرك.

السبب الثاني: يتعلق بوجود الخبرة، وانعدامها يعد سبباً مهما.

كتبت ذات مرة أن مؤسسي الشركات الناشئة يجب أن يكونوا على الأقل (23 عاماً)، وأن على الأشخاص العمل في شركة أخرى لبضع سنوات قبل أن يبنوا شركاتهم الخاصة. ولكنني لم أعد أصدق ذلك، وما غير رأيي هو أمثلة الشركات الناشئة التي قمنا بتمويلها.

ما زلت أعتقد أن سن (23 ) عاماً أفضل من (21) عاماً. لكن أفضل طريقة لاكتساب الخبرة إذا كان عمرك (21) عاماً هو بدء شركة ناشئة. ومن المفارقات الغريبة، أنك إذا كنت عديم خبرة للغاية لبدء شركة ناشئة، فما عليك فعله هو أن تبدأ واحدة!. هذه طريقة أكثر فاعلية لعلاج قلة الخبرة من الوظيفة العادية. وفي الواقع قد يجعلك الحصول على وظيفة عادية أقل قدرة على بدء شركة ناشئة، من خلال تحويلك إلى حيوان أليف يعتقد أنه بحاجة إلى مكتب للعمل فيه ومدير منتج ليخبره بالبرنامج الذي سيكتبه.

ما أقنعني حقاً بهذا هو كيكوز (Kikos). لقد بنوا شركة ناشئة مباشرة بعد تخرجهم من الكلية. أدت قلة خبرتهم إلى ارتكاب الكثير من الأخطاء، ولكن بعد عام من تمويلنا لمشروعهم الثاني، أصبحوا رائعين للغاية. لم يكونوا بالتأكيد حيوانات ترويض. ومن المستحيل أن يكونوا، لقد تطوروا كثيراً، حيث أمضوا ذلك العام في العمل في مايكروسوفت، أو حتى غوغل. ولا يزالون مبرمجين مبتدئين مختلفين.

لذلك فأنا أنصح الناس بالمضي قدماً وبدء الشركات الناشئة فور تخرجهم من الكلية. ليس هناك وقت أفضل للمخاطرة من أن تكون صغيراً. بالتأكيد، ربما ستفشل. ولكن حتى الفشل سيوصلك إلى الهدف النهائي بشكل أسرع من حصولك على وظيفة اعتيادية.

يقلقني بعض الشيء أن أقول هذا، لأننا في الواقع ننصح الناس بتثقيف أنفسهم بالفشل وعلى حسابنا، لكنها الحقيقة.

السبب الثالث: يتعلق بمدى قدرتك على الإصرار بما فيه الكفاية للوصول إلى ما تريد.

أنت بحاجة إلى الكثير من الإصرار للنجاح كمؤسس شركة ناشئة. ربما يكون هذا هو أفضل متنبئ فردي للنجاح. قد لا يكون بعض الناس مصممين بما يكفي لتحقيق ذلك. يصعب الجزم بذلك، لأنني مصمم جداً لدرجة أنني لا أستطيع تخيل ما يحدث في رؤوس الأشخاص الذين ليسوا كذلك!. لكني أعلم أنهم متواجدون حولنا.

ربما يستخف معظم الأشخاص بالإصرار على أفكارهم. لقد رأيت الكثير أصبحوا أكثر إصرارً بشكل واضح عندما اعتادوا على إدارة شركة ناشئة. أستطيع أن أفكر في العديد ممن قمنا بتمويلهم (والذين كان من دواعي سرورهم في البداية أن يتم شرائهم مقابل مليوني دولار)، لكنهم الآن سيطروا على العالم.

كيف يمكنك معرفة ما إذا كنت مصمماً بما يكفي؟ عندما كان لاري وسيرجي غير متأكدين في البداية من بدء شركة؟ (أنا أخمن هنا)، لكنني أقول إن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كنت راغباً بشكل كافٍ للعمل في مشاريعك الخاصة. على الرغم من أنهم ربما لم يكونوا متأكدين مما إذا كانوا يرغبون في بدء شركة، إلا أنه لا يبدو كما لو كان لاري وسيرجي مساعدين بحثيين صغيرين وديعين، يقومان بتنفيذ تعليمات مستشاريهم. لقد قاموا ببناء مشاريع خاصة بهم.

السبب الرابع: يتعلق بمقدار الذكاء لديك.

قد تحتاج إلى أن تكون ذكياً إلى حد ما لتنجح كمؤسس لشركة ناشئة. وإذا كنت قلقاً بشأن ذلك، فأنت مخطئ. لأنك إذا كنت ذكياً (لتقلق من أنك قد لا تكون ذكياً ) بما يكفي لبدء شركة ناشئة، إذاً فأنت تمتلك القدرة على البدء.

وعلى أي حال، فإن بدء شركة ناشئة لا يتطلب الكثير من الذكاء ( باستثناء بعض الشركات الناشئة). عليك أن تكون جيداً في الرياضيات لتكتب نظام ماثيماتيكا البرمجي (Mathematica). لكن معظم الشركات تقوم بالكثير من الأشياء العادية حيث يكون العامل الحاسم هو الجهد وليس العقل. يمكن لوادي السيليكون أن يغير وجهة نظرك حول ذلك، لأن هناك تقدير للذكاء هناك. الأشخاص غير الأذكياء يحاولون التصرف بهذه الطريقة على الأقل. ولكن إذا كنت تعتقد أن الأمر يتطلب الكثير من الذكاء لتصبح ثرياً، فحاول قضاء بضعة أيام في بعض الأماكن الأكثر رواجاً في نيويورك أو لوس أنجلوس.

إذا كنت لا تعتقد أنك ذكي بما يكفي لبدء شركة ناشئة تقوم بشيء صعب تقنياً، فما عليك سوى كتابة برنامج المؤسسات، لأن شركات برامج المؤسسات ليست شركات تقنية، بل شركات مبيعات، والمبيعات تعتمد في الغالب على الجهد.

السبب الخامس: يتعلق بمعرفتك في الأعمال التجارية.

هذا متغير آخر، و يجب أن يكون معامله صفراً، فأنت لا تحتاج إلى معرفة أي شيء عن الأعمال التجارية لبدء شركة ناشئة. يجب أن يكون التركيز الأولي على المنتج. كل ما تحتاج إلى معرفته في هذه المرحلة هو كيفية بناء الأشياء التي يريدها الناس. إذا نجحت، فيتعين عليك التفكير في كيفية جني الأموال من ذلك. وهذا سهل للغاية بحيث يمكنك الوصول إليه بسرعة.

حاول القيام بالحصول على أكبر قدر من التحفيز والتشجيع، وأخبر المؤسسين أن يصنعوا شيئاً رائعاً ومميزاً، وألا يقلقوا كثيراً بشأن كسب المال. ورغم ذلك فإن كل الأدلة التجريبية تشير إلى أن:(100٪ ) تقريباً من الشركات الناشئة التي تعمل على منتجات شائعة تمكنت من جني الكثير من المال، وأخبرني المستحوذين على الشركات: أن الإيرادات ليست سبب شرائهم للشركات الناشئة، ولكن قيمتها الاستراتيجية هي ما يدفعهم لذلك. مما يعني أنهم صنعوا شيئاً يريده الناس، لذلك يعرف المستحوذين أن القاعدة ” إذا أحبك المستخدمون، فيمكنك دائماً جني الأموال من ذلك بطريقة ما، وإذا لم يفعلوا ذلك، فلن يوفر لك نموذج الأعمال الأكثر ذكاءً في العالم هذا الأمر” تنطبق عليهم أيضاً.

لماذا يعارضني الكثير من الأشخاص؟ أعتقد أن أحد الأسباب أنهم لا يفضلون فكرة أن (مجموعة من الأطفال في العشرين من العمر يمكن أن يصبحوا أثرياء، من إنتاج شيء رائع لا يدر لهم أي أموال). وهم لا يريدون لذلك الأمر أن يكون ممكناً. لكن هذه الأمور لا تتم حسب رغباتهم.

في فترة من الوقت، أزعجني سماع وصف لي (أنني شخص غير مسؤول، يقود مجموعة من القراصنة الشبان المؤثرين إلى الانهيار). لكنني أدرك الآن أن هذه الانتقادات مؤشر جيد بالنسبة لي.

ندرك جيداً أن أثمن الحقائق هي تلك التي لا يؤمن بها معظم الناس. إنها تشبه الأسهم التي يتم تقيمها بأقل من قيمتها الحقيقية. لذلك عندما تجد فكرة تعرف أنها جيدة ولكن معظم الناس يعارضها، يجب ألا تتجاهل اعتراضاتهم فحسب، بل عليك المضي قدماً في طريقك. وهذا يعني أنه يجب عليك البحث عن الأفكار التي قد تكون شائعة ولكن يبدو من الصعب كسب المال منها. و سوف تراهن في جولتك الأولى على كسب المال من الأشياء الشائعة التي لا تحقق مكاسباً مادية في العادة.

السبب السادس: يتعلق بعدم وجود شريك مؤسس.

عدم وجود شريك مؤسس يمثل مشكلة حقيقية، لأن إطلاق الشركة الناشئة أكبر من أن يتحمله شخص واحد، وعلى الرغم من أننا نختلف عن المستثمرين الآخرين في الكثير من الأمور، فإننا نتفق جميعاً في هذا، ومن المرجح أن يمولك جميع المستثمرين، دون استثناء، مع شريك مؤسس ولكن ليس بدونه.

لقد قمنا بتمويل اثنين من المؤسسين الفرديين، ولكن في الحالتين اقترحنا أن تكون أولويتهم : العثور على شريك مؤسس. وكلاهما فعل ذلك، لكننا كنا نفضل أن يكون لهم مؤسسين مشاركين قبل أن يتقدموا بطلبهم. ليس من الصعب للغاية الحصول على شريك مؤسس لمشروعٍ تم تمويله فعلاً، ونحن نفضل أن يكون لدينا مؤسسون مشاركون مستعدون حقاً للمشاركة في أعمال صعبة للغاية.

إذا لم يكن لديك شريك مؤسس، فماذا تفعل؟ اعثر على واحد. ويجب أن يكون ذلك على رأس أولوياتك، و إذا لم يكن هناك من يريد أن يبدأ معك في مكان إقامتك، فابحث في مكان تجد فيه من يرغب بذلك. إذا لم يرغب أحد في العمل معك على فكرتك الحالية، فانتقل إلى فكرة يريد الناس العمل عليها.

إذا كنت لا تزال في المدرسة، فأنت محاط بمؤسسين محتملين. بعد بضع سنوات يصبح من الصعب العثور عليهم. لأن الأمر لا يقتصر على وجودك في مجموعة صغيرة فحسب ، ولكن معظمهم لديه وظيفة بالفعل ، وربما حتى لديهم أسر تدعمهم. لذا، إذا كان لديك أصدقاء في الكلية اعتدت أن تخطط معهم بشأن الشركات الناشئة، فابق على اتصال معهم قدر الإمكان. قد يساعد ذلك في الحفاظ على الحلم حياً.

من الممكن أن تقابل أحد المؤسسين من خلال مجموعة مستخدمين أو مؤتمر، ولكنه ليس سهلاً لهذه الدرجة. أنت بحاجة إلى العمل مع الشخص، لتعرف ما إذا كنت تريده كمؤسس مشارك حقاً. [2]

إن الدرس الحقيقي الذي يمكن استخلاصه من هذا ليس كيفية العثور على شريك مؤسس، ولكن الوقت الذي يجب عليك البحث فيه عن مؤسس مشارك حقيقي وفعال (عندما تكون صغيراً ومحاطاً بالكثير منهم من حولك).

السبب السابع: يتعلق بعدم وجود الفكرة لديك.

ليست مشكلة إذا لم تكن لديك فكرة جيدة، لأن معظم الشركات الناشئة تغير فكرتها على أي حال. في المتوسط، (وعندما أفكر في الشركات الناشئة في YC)، أعتقد أن(70٪ ) من الأفكار التي كانوا يعملون عليها، أصبحت مختلفة في نهاية الأشهر الثلاثة الأولى، أحياناً تكون مختلفة بنسبة (100٪ ).

في الواقع، نحن على يقين من أن المؤسسين أكثر أهمية من الفكرة الأولية لدرجة أننا نجرب شيئاً جديداً في دورة التمويل القادمة. سنسمح للأشخاص بالتقدم دون أي فكرة على الإطلاق. إذا كنت ترغب في ذلك، فيمكنك الإجابة عن السؤال الموجود في نموذج الطلب، والذي يسألك عما ستفعله بـ “ليس لدي أي فكرة”. إذا كنت تبدو جيداً حقاً فسنقبلك على أي حال، ونحن على ثقة من أنه يمكننا الجلوس معك وإعداد بعض المشاريع الواعدة.

حقاً هذا فقط يُحجم ما نقوم به بالفعل، أو يضع لهذه الفكرة وزناً ضئيلاً. نحن نسأل بشكل رئيسي بدافع الأدب. نوع السؤال في نموذج الطلب الذي نهتم به حقاً، هو الأشياء الرائعة التي صنعتها. إذا كان ما قمت بإنشائه هو الإصدار الأول من شركة ناشئة واعدة، فهذا أفضل بكثير، ولكن الشيء الرئيسي الذي نهتم به هو ما إذا كنت جيداً في صنع الأشياء. كونك مطور رئيسي في مشروع مفتوح المصدر ومشهور يعد أمراً مهماً.

هذا يحل المشكلة إذا حصلت على تمويل من (YC) . ماذا عن الحالات الأخرى؟ إنها مشكلة إذا لم يكن لديك فكرة، إذا بدأت شركة ناشئة بدون فكرة، ماذا ستفعل بعد ذلك؟

هذه هي الوصفة المختصرة للحصول على أفكار للشركات الناشئة. ابحث عن شيء مفقود في حياتك الخاصة، وقم بصنعه لنفسك. صنع ستيف وزنياك حاسوباً. من كان يعرف أن الكثير من الناس يريدونهم؟ الحاجة التي تكون ضيقة ولكنها حقيقية هي نقطة انطلاق أفضل من تلك التي تكون عامة ولكنها افتراضية. لذا، حتى لو كانت المشكلة ببساطة أنه ليس لديك موعد في ليلة السبت مثلاً، فبإمكانك التفكير في طريقة لتغيير ذلك، عن طريق كتابة برنامج ما مثلاً، وبذلك فأنت تعلم على فكرة،موجودة لدى الكثير من الأشخاص.

السبب الثامن: يتعلق بوجود الكثير من الشركات الناشئة، هل هناك مكان لأخرى؟

ينظر الكثير من الناس إلى العدد المتزايد باستمرار من الشركات الناشئة، ويعتقدون أن “هذا لا يمكن أن يستمر”. فهناك حد معين لعدد الشركات الناشئة التي يمكن أن تكون موجودة. لكن هناك مغالطة ضمنية في تفكيرهم. لا أحد يدعي أن هناك حداً لعدد الأشخاص الذين يمكنهم العمل مقابل رواتب في شركات تضم (1000) شخص. لماذا يجب أن يكون هناك حد لعدد الأشخاص الذين يمكنهم العمل من أجل الأسهم في الشركات المكونة من (5) أشخاص؟ [3]

كل من يعمل تقريباً يلبي نوعاً من الاحتياجات. تقسيم الشركات إلى وحدات أصغر لا يجعل تلك الاحتياجات تختفي. من المحتمل أن يتم تلبية الاحتياجات الحالية بشكل أكثر كفاءة من خلال شبكة من الشركات الناشئة أكثر من عدد قليل من المنظمات العملاقة ذات التسلسل الهرمي، لكنني لا أعتقد أن هذا سيعني فرصة أقل، لأن تلبية الاحتياجات الحالية سيؤدي إلى المزيد. من المؤكد أن هذا هو الحال عند الأفراد. ولا يوجد أي خطأ في ذلك. نحن نأخذ الأشياء التي كان ملوك العصور الوسطى يعتبرونها كماليات مجهولة أمراً مفروغاً منه، مثل المباني بأكملها التي تم تسخينها حتى درجات حرارة الربيع على مدار السنة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فإن أحفادنا سوف يأخذون الأشياء التي نعتبرها فاخرة بشكل صادم كأمر مسلم به. لا يوجد معيار مطلق للثروة المادية. الرعاية الصحية هي أحد مكوناتها، وهذا وحده هو ثقب أسود. في المستقبل المنظور، سيرغب الناس في المزيد من الثروة المادية، لذلك لا يوجد حد لمقدار العمل المتاح للشركات، والشركات الناشئة خاصة.

عادة لا يتم التعبير عن مغالطة الغرفة المحدودة بشكل مباشر. عادةً ما يكون ذلك ضمنياً في عبارات مثل “لا يوجد سوى عدد كبير جداً من الشركات الناشئة التي يمكن أن تشتريها غوغل و مايكروسوفت و غوغل”. ربما، على الرغم من أن قائمة المستحوذين أطول بكثير من ذلك، وبغض النظر عن رأيك في مستحوذين آخرين، فإن غوغل ليست غبية. السبب الذي يجعل الشركات الكبيرة تشتري الشركات الناشئة هو أنها أنشأت شيئاً ذا قيمة، ولماذا يجب أن يكون هناك حد لعدد الشركات الناشئة القيّمة التي يمكن أن تكتسبها، أي أكثر من حدّ لمقدار الثروة التي يريدها الأفراد؟، ربما تكون هناك قيود عملية على عدد الشركات الناشئة التي يمكن لأي مستحوذ واحد استيعابها، ولكن إذا كانت هناك قيمة يجب الحصول عليها، في شكل زيادة يرغب المؤسسون في التخلي عنها مقابل الدفع الفوري، فسوف يتطور المستحوذين علبها. الأسواق ذكية جداً بهذه الطريقة.

السبب التاسع: يتعلق بوجود أسرة عند بدء بناء الشركة الناشئة.

هذا حقيقي. لا أنصح أي شخص لديه عائلة في البدء بشركة ناشئة. (ولا أقول إنها فكرة سيئة، فقط لا أريد أن أتحمل مسؤولية تقديم المشورة لهم). أنا على استعداد لتحمل مسؤولية نُصح الشباب في الثانية والعشرين من عمرهم لبدء الشركات الناشئة. إذاً ماذا لو فشلوا؟ سوف يتعلمون الكثير، وستظل الوظائف التقليدية بانتظارهم عند العودة، لكنني لست مستعداً للمجازفة بالعائلة.

إذا كانت لديك عائلة وترغب في بدء شركة ناشئة، عليك بدء عمل استشاري يمكنك تحويله بعد ذلك إلى شركة إنتاج. من الناحية التجريبية، تبدو هذه الفرصة ضعيفة للغاية. لن تقوم بإنتاج غوغل بهذه الطريقة. ولكن على الأقل لن يكون لديك دخل أبداً.

هناك طريقة أخرى لتقليل المخاطر وهي الانضمام إلى شركة ناشئة قائمة بدلاً من بدء مشروعك الخاص مثلاً. أن تكون أحد أوائل الموظفين في شركة ناشئة يشبه إلى حد كبير أن تكون مؤسساً لتلك الشركة، سواء من حيث الطرق الجيدة أو السيئة. ستكون مؤسساً واحداً (n ^ 2) تقريباً، حيث يمثل (n) رقمك كموظف.

كما هي الإجابة عند سؤال المؤسسين دائماً، الدرس الحقيقي هنا هو أن تبدأ الشركات الناشئة عندما تكون شاباً.

السبب العاشر: يتعلق بعامل الثراء بشكل مستقل.

هذا هو عذري لعدم بدء شركة ناشئة. الشركات الناشئة مرهقة. لماذا تفعل ذلك إذا لم تكن بحاجة إلى المال؟ مقابل كل “رائد أعمال متسلسل”، هناك على الأرجح عشرين شخصاً عاقلًا يفكرون بهذه الطريقة “ابدأ شركة أخرى؟، هل أنت مجنون؟”.

لقد اقتربت من بدء شركات ناشئة جديدة عدة مرات، لكنني دائماً ما أتراجع لأنني لا أريد أن يتم استهلاك أربع سنوات من حياتي بواسطة العمل العشوائي. أعرف أن هذا العمل لا يمكنك القيام به بفتور. وهذا ما يجعل مؤسس الشركة الناشئة الجيد خطيراً للغاية ( استعداده لتحمل الأعمال المملة والصعبة وضروري جداً).

ومع ذلك، هناك مشكلة صغيرة عند التقاعد. مثل الكثير من الناس، أحب العمل. وإحدى المشاكل العديدة والغريبة التي تكتشفها عندما تصبح ثرياً هي (أن الكثير من الأشخاص المثيرين للاهتمام الذين ترغب في العمل معهم ليسوا أغنياء). إنهم فعلاًبحاجة إلى العمل لدفع الفواتير مثلاً. لذا إذا كنت ترغب في الاستعانة بهم كزملاء، فعليك العمل في وظيفة أخرى تدفع من خلالها مصاريفك. وأعتقد أن هذا ما يحفز الكثير من رواد الأعمال الجدد في الواقع.

لهذا السبب أحب العمل على (YC) كثيراً. إنه بمثابة عذر للعمل في ما يثير الاهتمام مع أشخاص أحبهم.

السبب الحادي عشر: يتعلق بمدى القدرة على الالتزام.

كان هذا هو السبب الذي منع الكثير من الأشخاص في بدء شركة ناشئة عندما كانوا في العشرين من عمرهم، (مثل الكثير من الناس في ذلك العمر)، كنت أقدر الحرية أكثر من أي شيء آخر. كنت متردداً في فعل أي شيء يتطلب التزاماً لأكثر من بضعة أشهر. كما أنني لم أكن أرغب في فعل أي شيء سوف يسيطر على حياتي (تماماً كما تفعل الشركة الناشئة). وهذا مناسب. إذا كنت ترغب في قضاء وقتك في السفر، أو العزف في فرقة، أو أياً كان، فهذا سبب منطقي للغاية لعدم بدء شركتك.

إذا بدأت شركة ناشئة ناجحة، فيلزمك ما لا يقل عن ثلاث أو أربع سنوات. (إذا نجحت، فسيتم إنجاز ذلك بشكل أسرع). لذا لا يجب أن تبدأ، إذا لم تكن مستعداً لمسؤوليات كبيرة. ولكن تذكر، أنك إذا حصلت على وظيفة عادية فمن المحتمل أن تعمل هناك مدة مقاربة لتلك قد تبدأ فيها شركتك الناشئة، كما ستجد أنه ليس لديك الكثير من أوقات الفراغ. لذا، إذا كنت مستعداً لاستقطاع القليل من وقتك والقدوم إلى هنا، فقد تكون جاهزاً للعمل في شركة ناشئة.

السبب الثاني عشر: يتعلق بمدى الحاجة إلى هيكل.

قيل لي إن هناك أشخاصاً يحتاجون إلى هيكل في حياتهم. يبدو أن هذه طريقة لطيفة للقول إنهم بحاجة إلى شخص يخبرهم بما يجب فعله. وأعتقد أنهم موجودون، وهناك الكثير من الأدلة حولنا: مثلاً الجيوش والطوائف الدينية وغيرها، وقد تكون هذه الفئة هي الأغلبية.

إذا كنت أحد هؤلاء الأشخاص، فمن المحتمل ألا تبدأ شركة ناشئة. بل ربما لا يجب عليك حتى الذهاب للعمل من أجل العمل في شركة ناشئة جيدة، هناك لا يتم إخبارك بما يجب فعله. قد يكون هناك شخص واحد (الرئيس التنفيذي) يملي عليك بعض المهام، ولكن عندما يكون لدى الشركة حوالي اثني عشر شخصاً مثلاً، فإنه لا ينبغي لأحد أن يخبر الآخر بما يجب فعله. هذا غير فعال أبداً. يجب على كل شخص القيام بمهامه دون أن يخبره أحد بذلك.

إذا كان يبدو وكأنه وصفة للفوضى، فعليك التفكير في فريق كرة القدم مثلاً. تمكن أحد عشر شخصاً من العمل معاً بطرق معقدة للغاية، ومع ذلك فقط في حالات الطوارئ العرضية يمكن لأي شخص أن يخبر الآخر بما يجب القيام به. سأل أحد المراسلين (ديفيد بيكهام) ذات مرة عما إذا كانت هناك أي مشاكل لغوية في ريال مدريد، لأن اللاعبين كانوا من حوالي ثماني دول مختلفة. قال إنها لم تكن مشكلة أبداً، لأن الجميع كان جيداً لدرجة أنهم لم يضطروا أبداً إلى التحدث. كلهم فعلوا ما يتوجب عليهم.

كيف يمكنك معرفة ما إذا كنت تتمتع بعقلية مستقلة بما يكفي لبدء شركة ناشئة؟ إذا كنت تشعر بالخوف من أنك لست كذلك، فأنت على الأرجح كذلك بالفعل.

السبب الثالث عشر: يتعلق بعدم اليقين والتأكد من نفسك.

ربما يمتنع بعض الناس عن بدء الشركات الناشئة لأنهم لا يحبون عدم اليقين الذي يشعرون به. إذا ذهبت للعمل لدى مايكروسوفت، يمكنك التنبؤ بدقة إلى حد ما بما ستكون عليه السنوات القليلة القادمة بكل دقة، أما إذا بدأت شركة ناشئة، فقد يحدث أي شيء غير متوقع.

إذا كنت منزعجاً من عدم اليقين، يمكنني حل هذه المشكلة لك، إذا بدأت شركة ناشئة، فمن المحتمل أن تفشل. في الواقع، هذه ليست طريقة سيئة للتفكير في التجربة بأكملها. (تمنى الأفضل، ولكن توقع الأسوأ). ففي أسوأ الأحوال، سيكون الأمر بمثابة تجربة على الأقل. وفي أفضل الأحوال، قد تصبح ثرياً.

لن يلومك أحد إذا فشلت في الشركة الناشئة، طالما أنك بذلت مجهوداً كبيراً. ربما في أحد الأوقات اعتبر أصحاب العمل ذلك كعلامة ضدك، لكنهم لن يفعلوا ذلك الآن. سألت المديرين في الشركات الكبرى، وقالوا جميعاً: إنهم يفضلون تعيين شخص حاول بدء شركة ناشئة وفشل على شخص قضى نفس الوقت في العمل في شركة كبيرة.

ولن يحاسبك المستثمرون على ذلك، طالما أنك لم تفشل بسبب الكسل أو الغباء الذي لا يمكن علاجه. قيل لي إن هناك الكثير من الوصمة المرتبطة بالفشل في أماكن أخرى مثل أوروبا، ولكن ليس هنا. في أمريكا، فإن الشركات، مثل أي شيء آخر، يمكنك التخلص منها.

السبب الرابع عشر: يتعلق بعدم إدراك ما يمكن تجنبه أثناء بناء الشركة الناشئة.

أحد الأسباب التي تجعل الأشخاص الذين ظلوا خارج العالم لمدة عام أو عامين مؤسسين أفضل من الأشخاص الذين تخرجوا مباشرة من الكلية هو أنهم يعرفون ما يمكن تجنبه. إذا فشلت شركتهم الناشئة، فيجب عليهم الحصول على وظيفة، وهم يعرفون مدى سوء الوظائف مثلاً.

إذا كان لديك وظائف صيفية في الكلية، فقد تعتقد أنك تعرف ما هي الوظائف، لكنك غالباً لا تعرفها. الوظائف الصيفية في شركات التكنولوجيا ليست وظائف حقيقية. إذا حصلت على وظيفة صيفية كنادل، فهذه تعد وظيفة حقيقية. لكن شركات البرمجيات لا توظف الطلاب لفصل الصيف كمصدر للعمالة الرخيصة. بل يفعلون ذلك على أمل توظيفهم لك عند تخرجهم. لذلك عند سعادتهم بإنتاجك، فإنهم في الواقع لم ينتظروا منك ذلك.

سيتغير ذلك إذا حصلت على وظيفة حقيقية بعد التخرج. ثم يتعين عليك كسب المهارات الخاصة بك. وبما أن معظم ما تفعله الشركات الكبرى ممل، إذاً يتعين عليك العمل على أشياء مملة. وهذا العمل يعتبر سهلاً، لكنه ممل. في البداية قد يبدو من الرائع الحصول على أموال مقابل القيام بأشياء سهلة، بعد الدفع مقابل القيام بأشياء صعبة. لكن هذا يتلاشى بعد بضعة أشهر. في النهاية، يصبح العمل على أشياء غبية أمراً محبطاً، حتى لو كان ذلك سهلاً وكنت تتقاضى عليه الكثير من المال.

وهذا ليس أسوأ ما في الأمر. الشيء الذي يزعجك حقاً بشأن الحصول على وظيفة منتظمة هو توقع أنه من المفترض أن تكون هناك في أوقات معينة. حتى جوجل يعاني من هذا على ما يبدو. وما يعنيه ذلك ،كما يمكن أن يخبرك كل من كان لديه وظيفة عادية هو (أنه ستكون هناك أوقات لا ترغب فيها مطلقاً في العمل على أي شيء، و تضطر إلى الذهاب للعمل على أي حال والجلوس،أمام شاشتك والتظاهر بالعمل). بالنسبة لشخص يحب العمل حقاً، فهذا تعذيب.

في الشركة الناشئة، تتخطى كل ذلك. لا يوجد مفهوم لساعات العمل في معظم الشركات الناشئة. العمل والحياة يمتزجان معاً. والشيء الجيد أنه لا أحد يمانع إذا كانت لديك حياة في العمل. في الشركة الناشئة، يمكنك أن تفعل ما تريده في معظم الأوقات. إذا كنت مؤسساً، فإن ما تريد القيام به معظم الوقت هو العمل. لكن دون التظاهر بذلك.

إذا كنت تأخذ قيلولة في مكتبك في شركة كبيرة، فقد يبدو الأمر غير احترافي. ولكن إذا بدأت شركة ناشئة ونمت في منتصف اليوم، فيفترض المؤسسون أنك كنت متعباً.

السبب الخامس عشر: يتعلق برؤية الآباء وتخطيطهم من أجل أبنائهم.

قد يرغب بعض الآباء أن يكون ابنهم طبيباً.ربما يتم ثني عدد كبير من مؤسسي الشركات الناشئة عن إقدامهم على هذه الخطوة من قبل آبائهم. لن أقول لاتستمع لوالديك (للعائلات الحق في تقاليدها الخاصة) ولكنني سأقدم لك بعض الأسباب التي تجعل الحياة المهنية الآمنة هي ما يريده والداك حقاً.

أحد هذه الأسباب أن الآباء يميلون إلى كونهم أكثر تحفظاً تجاه أطفالهم من أنفسهم. هذا في الواقع رد عقلاني على ذلك. ينتهي الأمر بالآباء إلى تقاسم حظ أطفالهم السيئ أكثر من الحظ الجيد. ومعظم الآباء لا يمانعون في ذلك؛ إنه جزء من وظيفتهم تجاه أطفالهم. لكن ذلك يجعلهم محافظين بإفراط، عادة ماتكون المكافأة متناسبة مع حجم المخاطر. لذلك من خلال حماية الآباء لأطفالهم من المخاطر، فإنهم دون أن يدركوا ذلك، يحمونهم من المكافآت أيضاً . وعند إدراكهم لذلك، سوف يطلبون منك أن تخاطر أكثر.

السبب الآخر الذي يجعل الآباء مخطئين، هو أنهم (مثل الجنرالات)، يخوضون دائماً الحرب الأخيرة. إذا كانوا يريدونك أن تكون طبيباً، الاحتمالات ليست فقط لأنهم يريدون منك مساعدة المرضى، ولكن أيضاً لأنها مهنة مرموقة ومربحة.[4] ولكنها ليست مربحة أو مرموقة كما كانت عندما تشكلت آرائهم. عندما كنت طفلاً في السبعينيات، كان الطبيب هو الشيء المناسب لي. كان هناك نوع من المثلث الذهبي يشمل الأطباء، وما يستطيعون الحصول عليه بسبب هذه المهنة ، ولكن تبدو هذه الأمور الآن قديمة جداً.

قد لا يدرك الآباء الذين يريدونك أن تكون طبيباً مدى تغير العالم. هل سيكونون منزعجين إلى هذا الحد لو كنت ستيف جوبز مثلاً؟ لذلك أعتقد أن طريقة التعامل مع آراء والديك حول ما يجب عليك فعله، هي معاملتهم مثل طلبات الميزات. حتى لو كان هدفك الوحيد هو إرضائهم، فإن طريقة القيام بذلك لا تتمثل ببساطة في منحهم ما يطلبونه. بدلاً من ذلك، فكر في سبب طلبهم شيئاً ما، واكتشف ما إذا كانت هناك طريقة أفضل لمنحهم ما يحتاجون إليه.

السبب السادس عشر: يتعلق بأن الوظيفة هي الأمر الافتراضي بالنسبة للبعض.

يقودنا هذا إلى السبب الأخير وربما الأقوى الذي يجعل الناس يحصلون على وظائف منتظمة، إنه الشيء الافتراضي الذي يجب القيام به. تعتبر الافتراضات قوية للغاية، وذلك على وجه التحديد لأنها تعمل دون أي خيار واعٍ.

بالنسبة للجميع تقريباً،باستثناء المجرمين. يبدو أنه من البديهي أنك إذا كنت بحاجة للمال، فيجب عليك الحصول على وظيفة. وهذا التقليد لا يتجاوز عمره المائة عام. قبل ذلك، كانت الزراعة هي الطريقة الافتراضية لكسب العيش. وهي خطة سيئة أن تعامل ماعمره مائة عام فقط كأمر بديهي.و وفقاً للمعايير التاريخية، فإن هذا الأمر يتغير بسرعة كبيرة. وقد نشهد تغييراً آخر من هذا القبيل الآن. لقد قرأت الكثير من التاريخ الاقتصادي، وأفهم عالم الشركات الناشئة جيداً، ويبدو لي الآن على الأرجح أننا نشهد بداية تغيير مثل التغيير من الزراعة إلى التصنيع.

هل تعلم؟ إذا كنت موجوداً عندما بدأ هذا التغيير (حوالي 1000 في أوروبا)، فقد بدا للجميع تقريباً أن الهروب إلى المدينة لتكوين ثروتك كان شيئاً مجنوناً. على الرغم من أن العبيد كانوا ممنوعين من حيث المبدأ من مغادرة قصورهم، إلا أنه لا يمكن أن يكون من الصعب الهروب إلى مدينة، إذ لم يكن هناك حراس يقومون بدوريات في محيط القرية. ما منع معظم العبيد من المغادرة هو أنه كان محفوفاً بالمخاطر بنظرهم. ترك قطعة الأرض؟ اترك الأشخاص الذين قضيت معهم حياتك كلها، لتعيش في مدينة عملاقة تضم ثلاثة أو أربعة آلاف من الغرباء تماماً؟، كيف ستعيش كيف تحصل على الطعام إذا لم تزرعه؟

كما بدا الأمر مخيفاً بالنسبة لهم، فإنه من المفترض الآن أن نعيش وفقاً لذكائنا. لذا، إذا كنت ترى أن بدء شركة ناشئة أمر محفوف بالمخاطر، ففكر في مدى خطورة أن يعيش أسلافك كما نفعل الآن. من الغريب أن الأشخاص الذين يعرفون هذا أفضل، هم الأشخاص الذين يحاولون إقناعك بالالتزام بالنموذج القديم. كيف يمكن أن يقول لاري وسيرجي أنه يجب عليك القدوم للعمل كموظف لديهم، في حين أنهم لم يحصلوا على وظائف بأنفسهم؟ انظر للوراء إلى فلاحي العصور الوسطى، وقفوا؟ كم كان الأمر مملاً! أن تعمل في نفس الحقول طوال حياتك دون أمل في شيء أفضل، وأنت تحت سيطرة اللوردات والكهنة كان عليك أن تعطي كل فائض وتعترف بهم كأسياد لك. لن أتفاجأ إذا نظر الناس يوماً ما إلى الوراء (إلى ما نعتبره وظيفة عادية) بنفس الطريقة. كم هو ممل أن تتنقل كل يوم إلى حجرة صغيرة في مجمع مكتبي بلا روح!، وأن يتم إخبارك بما يجب أن تفعله من قبل شخص ما،عليك الاعتراف به كرئيس، أي شخص يمكنه الاتصال بك من مكتبه ويقول “اجلس” وأنت تجلس! تخيل أنه يتعين عليك طلب الإذن لإصدار البرنامج للمستخدمين. تخيل أنك حزين بعد ظهر يوم الأحد لأن عطلة نهاية الأسبوع كانت على وشك الانتهاء، وغداً عليك النهوض والذهاب إلى العمل. كيف تحملوا ذلك؟

من المثير أن نعتقد أننا قد نكون على أعتاب تحول آخر مثل التحول من الزراعة إلى التصنيع. لهذا السبب أنا مهتم بالشركات الناشئة. الشركات الناشئة ليست مثيرة للاهتمام لمجرد أنها وسيلة لكسب الكثير من المال. لا أهتم كثيراً بالطرق الأخرى للقيام بذلك، مثل المضاربة في الأوراق المالية، وهذه هي طريقة الألغاز إنها مثيرة للاهتمام. هناك المزيد مما يمكن حدوثه مع الشركات الناشئة. قد يتمكنون من تمثيل أحد تلك التحولات التاريخية النادرة في طريقة تكوين الثروة.

في النهاية هذا ما يدفعنا للعمل على (YC) . نريد كسب المال، إذا لم يكن علينا التوقف عن فعل ذلك، لكن هذا ليس الهدف الرئيسي. لم يكن هناك سوى عدد قليل من هذه التحولات الاقتصادية العظيمة في تاريخ البشرية. سيكون اختراقاً رائعاً لجعله يحدث بشكل أسرع.

شكـــــــر:

شكر لكل من: كل من تريفور بلاك ويل (Trevor Blackwell)، وجيسيكا ليفينكستون (Jessica Livingston)،و روبرت موريس (Robert Morris)، لقراءة مسودات هذا المقال. و مؤسسي زينتر (Zenter) للسماح لي باستخدام برنامج عارض شرائح (PowerPoint) على الرغم من عدم إطلاقه بعد. وإلى مينغ هي لوك (Ming-Hay Luk) من جمعية علوم الحاسوب للطلاب في جامعة بيركلي (Berkeley CSUA) لدعوتي للتحدث هنا.

ملاحظـــــــات:

[1] الأشخاص الوحيدون الذين خسروا كانوا نحن. فقد كان عليهم عدد من الديون القابلة للتحويل، لذلك كان لهم حق المطالبة بعائدات المزاد أولاً ، حيث حصلت (YC) على 38 سنتاً فقط على كل دولار.
[3] يجب أن يكون هناك عدد من الشركات الكبرى للاستحواذ على الشركات الناشئة، لذا لا يمكن أن ينخفض عدد الشركات الكبيرة إلى الصفر.
[4] تجربة الفكر: إذا قام الأطباء بنفس العمل، ولكن بصفتهم منبوذين فقراء، فمن هم الآباء الذين يريدون أن يصبح أطفالهم أطباء؟
[2] قد يكون أفضل نوع من التنظيم لذلك هو مشروع مفتوح المصدر، لكن ذلك لا يعني كثيراً من الاجتماعات وجهاً لوجه. ربما سيكون من المفيد أن نبدأ بذلك.

هذه المحاضرة:

بواسطة: هارج تاغر ، مدرسة الشركات الناشئة ، حاضنة الأعمال (YC)

ترجمة وتدقيق لغوي : لمى عبد الستار

تحسين وصياغة: هبة حريري

مراجعة : هدى الميداني

تاريخ النشر الأصلي: آذار 2007

المقالة باللغة الانجليزية: http://www.paulgraham.com/notnot.html

#syssr #research #entrepreneur #startup #startupproposal

#ريادة_أعمال #علماء_رياديون #مشاريع_تجارية #تابعونا #بالعلم_والعمل_نصنع_الأمل