للنجاح في بناء شركة كبيرة على المدى الطويل، يجب أن يصبح المؤسسين جيدين في قيادة الأشخاص العظماء وتحفيزهم والمحافظة عليهم.

علي روغاني، شريك في حاضنة الأعمال (YC) والرئيس التنفيذي لصندوق استمرارية (YC)، يستفيد من خبرته في العمل مع قادة عظماء لمشاركة ملاحظاته الثلاث حول القيادة.

هدف المحاضرة

اقرأ هذه المحاضرة إذا كنت تريد أن تتعلم من شخص عمل عن كثب، مثل ستيف جوبز ومؤسسين عظماء آخرين، أو إذا كنت غير متأكدٍ من أي نوع من القادة أنت .

نص المحاضرة

صباح الخير جميعاً. اسمي علي روغاني. أنا شريك في حاضنة الأعمال (YC) ويسعدني أن أرحب بكم يا رفاق في هذه المحاضرة، وأنا أعلم أنها إحدى آخر المحاضرات في مدرسة الشركات الناشئة، وهذا وقت ملائم لما سأتحدث عنه، لأن حديثي عن القيادة شيء مهم، لكن ربما لا يكون في قمة اهتمامات الجميع هنا. من المحتمل أن يكون لديك العديد من المخاوف الملحة أثناء العمل في شركتك الناشئة، و معرفة ما يجب عليك إنشاؤه، والعمل عليه من خلال ملاءمة المنتجات للسوق ،وجمع الأموال وما إلى ذلك. لكن أمر القيادة يعتبر سؤال مهم جداً، خاصة على المدى الطويل، لأن نجاح أي منكم في بناء شركة كبيرة على المدى الطويل، يوجب عليه أن يكون جيداً في قيادة وتحفيز واستبقاء الأشخاص العظماء، ولذا أردت فقط أن أمنح بعض الوقت اليوم لمشاركة تجاربي وآمل أن أساعدكم فى تطوير نموذج عقلي مبكر لكيفية التفكير في القيادة في شركاتكم الناشئة.

سأبدأ أولاً بنبذة عني. قبل عملي في شركة (YC)، عملت لمدة (15عاماً) كمسؤول تنفيذي في شركتين. الأولى كانت في بكسار (Pixar)، استوديو الرسوم المتحركة، حيث أمضيت ما يقارب (10 سنوات) وكنت المدير المالي لشركة بكسر لآخر (4 سنوات)، ثم قضيت حوالي خمس سنوات في تويتر (Twitter) حيث بدأت كمدير مالي، ثم عملت فيها كمدير للعمليات. وخلال ذلك الوقت، كان من حسن حظي ومن المدهش أيضاً أن أحصل على فرصة للعمل مع بعض القادة الرائعين في العمل و أراقبهم عن قرب، أشخاص مثل مؤسس بكسر، إد كاتمول (Ed Catmull)، الرئيس التنفيذي لشركة بكسر، ستيف جوبز (Steve Jobs)، مؤسسي تويتر جاك دورسي (Jack Dorsey)، إيف ويليامز (Ev Williams)، بيز ستون (Biz Stone)، والآن مع بعض المؤسسين المدهشين حقاً من الرؤساء التنفيذيين في شركة (YC)، أشخاص مثل باتريك كوليسون (Patrick Collison) وبيتر راينهارت (Peter Reinhart) ودرو هيوستن (Drew Houston) وما إلى ذلك.

ثلاثة ملاحظات هامة

بسبب عملي مع هؤلاء الاشخاص كان لدي مقعد في الصف الأول لأتمكن من مراقبة بعض القادة العظماء أثناء العمل. ولذا فإن ما أردت فعله هو مشاركة ثلاث ملاحظات تعلمتها في حياتي المهنية حول القيادة. إذاً

الملاحظة الأولى: ليس هناك نموذج واحد للقادة.

هي أنه لا يوجد نموذج أصلي لقائد عظيم، ولا نموذج أصلي واحد فقط، إذ يأتي القادة العظماء في جميع الأشكال والأحجام، وبجميع أنواع الشخصيات وخصائصها، وأقول هذا من تجربة شخصية لأنه كان درساً كبيراً بالنسبة لي.

كنت أعتقد أنه كان هناك شخصية قيادية واحدة فقط ، مثلاً الطريقة التي يجب أن تكون عليها، أو يجب أن تتصرف بها من أجل أن تكون قائداً عظيماً ليتبعه الناس. لكن اتضح أن جميع القادة العظماء الذين أعمل معهم والذين كنت أراقبهم، كانوا جميعاً مختلفين حقاً. كان بعضهم انطوائياً، وكان بعضهم منفتحاً، وبعضهم من التقنيين، والبعض الآخر من رواة القصص، وبعضهم كان دبلوماسياً وهادئاً للغاية، والبعض الآخر كان عاطفياً ومتهوراً بعض الشيء. كان بعضهم مهووسين وكان بعضهم أطفالاً رائعين. لذا، إذا فكرت في الأمر، فهي فكرة واسعة جداً في الواقع، أن يأتي القادة في جميع الأشكال والأحجام لأنه يعني أن أي شخص لديه بشكل أساسي القدرة على أن يصبح قائداً عظيماً.

لكن المعنى الآخر، الذي أعتقد أنه مهم أيضاً وسأتطرق إليه مرة أخرى لاحقاً، هو أنه في سعيك لأن تصبح قائداً عظيماً، في سعيك لجعل الآخرين يتبعونك، عليك أن تكون على طبيعتك. يجب أن تكون صادقاً مع شخصيتك. لا يمكنك محاولة أن تكون شخصاً آخر إذا كنت تريد أن تكون قائداً عظيماً. لا يمكنك محاولة تقليد ستيف جوبز وتأمل أن يعتقد الناس أنك ستيف جوبز. أتذكر أنني قرأت اقتباساً قبل بضع سنوات من ريد هاس تنغ (Reed Hastings)، الرئيس التنفيذي المذهل لـنت فلكس (Netflix)، والذي تحدث بما يشبه هذه الكلمات جداً. قال:” إنه خلال السنوات القليلة الأولى من حياته المهنية كرئيس تنفيذي، كان يحاول فقط تقليد ستيف جوبز، وأدرك أن هذا مستحيل. يجب أن أكون ريد”، وهذا النوع البسيط من الإدراك هو الذي ساعده على أن يصبح قائداً أفضل بكثير. لذلك يمكنك أن تكون على طبيعتك فقط في النهاية لأن البشر بارعون جداً في اكتشاف التزييف. نحن جيدون حقاً في معرفة ما إذا كان شخص ما مزيفاً، ولا نتبع أو نثق في أولئك الذين نجدهم مزيفين عموماً.

الملاحظة الثانية: القادة يشتركون في ثلاثة أمور

تدور هذه الملاحظة حول فكرة أخرى. فعلى الرغم من عدم وجود نموذج أصلي واحد، إلا أن القادة العظماء يشتركون في ثلاث سمات أساسية ويجب أن تكون جيداً حقاً في هذه الأشياء الثلاثة إذا كنت تريد أن تكون قائداً عظيماً.

السمة الأولى: التواصل الواضح والبسيط

القادة العظماء يفكرون ويتواصلون بوضوح. وهذا منطقي جداً. إذا كان لديك أشخاص آخرون يتابعونك، و لديك أشخاص آخرون يريدون فعل الشيء الذي تجبرهم على القيام به، فيجب أن تكون قادراً على رسم رؤية واضحة ومقنعة للمستقبل بالنسبة لهم، وتمكنهم من متابعتها. ومع نمو الشركة، أو أي مؤسسة، يجب أن تتحسن اتصالاتك بشكل أفضل وأفضل لأن لديك المزيد من التنوع، و الأشخاص المتنوعين الذين يسمعونها، كما أن العمليات التي تستخدمها للتواصل ستكون متنوعة إذ لم يعد من الممكن أن تكون فردية، ولكن يجب أن تتوسع مع توسع المنظمة نفسها.

أكبر درس في التواصل الجيد والواضح وأهم شيء هو أن التواصل الجيد يجب أن يكون بسيطاً. والبساطة في التواصل صعبة حقاً، والتواصل ببساطة يستغرق الكثير من الوقت والتحضير. يوجد هنا مثال الرئيس الأمريكي السابق، وودرو ويلسون (Woodrow Wilson)، الذي سئل ذات مرة عن المدة التي يستغرقها للاستعداد. حيث طُلب منه إلقاء خطاب وسئل، كم من الوقت ستحتاج للاستعداد؟ وقال، “هذا يعتمد على المدة التي تريدون مني التحدث فيها. إذا كان خطاباً مدته 10 دقائق، فأحتاج إلى أسبوعين للاستعداد له. إذا كان بإمكاني التحدث لمدة نصف ساعة، فأنا فقط أحتاج أسبوعاً. ولكن إذا كان بإمكاني التحدث بقدر ما أريد، فلن أحتاج إلى أي استعداد على الإطلاق. يمكنني التحدث الآن “.

إذاً من أحد رؤساء الولايات المتحدة، بإمكانك الاستفادة من هذه النقطة، إذا كنت تريد التواصل ببساطة، أو التعبير عن أشياء لا تُنسى ويمكن تكرارها، فإن الأمر يستغرق وقتاً للتحضير. مثال آخر رائع بالنسبة لي هنا، من جيف بيزوس (Jeff Bezos)، فعندما سُئل عن استراتيجية البيع بالتجزئة في أمازون، ما هي استراتيجية أمازون للبيع بالتجزئة؟، أجاب قائلاً:” إن الطريقة التي نفكر بها في استراتيجيتنا للبيع بالتجزئة هي أن هناك ثلاثة أشياء لن تتغير أبداً في عالمنا. بمعنى آخر، سيريد العملاء دائماً ثلاثة أشياء من أمازون، سيريدون دائماً أسعاراً أقل، ويريدون دائماً مجموعة أكبر من البضائع، ويرغبون دائماً في التسليم بشكل أسرع. لذلك أسعار أقل، والمزيد من البضائع، والمزيد من الاختيار، والتسليم بوقت أسرع من المعتاد.” وقال أنه لا يستطيع أبداً أن يتخيل أن المستهلك قد يرغب أبداً في عكس أي من هذه الأشياء الثلاثة.

وأصبح ذلك بالفعل موجوداً، وأصبحت هذه الأشياء الثلاثة ركائز استراتيجية البيع بالتجزئة في أمازون على مدار العشرين عاماً الماضية، وكان الموظفون يعرفون أن أي شيء فعلوه لدفع هذه الأشياء الثلاثة، وانخفاض الأسعار، والتسليم بشكل أسرع، والمزيد من الاختيار سيكون في مصلحة الاستراتيجية طويلة المدى لشركة أمازون وكان الأمر واضحاً كالشمس، وقد أدى ذلك إلى توجيه استراتيجية الشركة لفترة طويلة حقاً. إذاً هذا هو نوع الاتصال الذي نتحدث عنه. هذا هو نوع البساطة الفعالة. لكن كيف تتقن هذا؟ من الواضح أن التواصل الواضح والموجز يأتي بشكل طبيعي إلى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، لكنني أعتقد أن الممارسة تجعلك أفضل عندما يتعلق الأمر بالتواصل. وأعتقد أنه حتى في الشركات الناشئة الصغيرة، أو الشركات الناشئة المكونة من شخصين إلى أربعة أشخاص، طالما أن لديك أشخاصاً آخرين تعمل معهم، فمن المفيد العمل على التواصل بوضوح.

لذا فإن الطريقة التي تتحسن ستكون دائماَ رقم واحد، لإدراك أن وضوح الفكر يسبق وضوح اللغة، ولذلك عليك أن تفكر بوضوح للتواصل بوضوح، والخطوة الأولى لذلك هي توفير الوقت في جدولك الزمني للتفكير ومحاولة تدوين أفكارك ومعرفة كيفية التعبير عن هذه الأفكار بطرق أوضح وأكثر وبساطة، وتخطيط اتصالاتك. من المحتمل أن يكون هذا ملائماً أكثر في شركة أكبر قليلاً، ولكن إذا كنت تقف أمام مجموعة من الموظفين، فلا ترتجل. حاول أن تستعد،وتكتب أفكارك وما ستقوله، أما إذا كانت الشركة كبيرة ، فيمكنك التجربة أمام جمهور أصغر، لتحصل على بعض التدريب، وتطلب التعليقات والتغذية الراجعة. كل هذه الأشياء ستساعدك على أن تصبح أفضل في التواصل، وليس هناك حقاً سبب لعدم البدء الآن في العمل على هذا. إنها مهارة أساسية لك.

السمة الثانية: لديهم حكم جيد على الناس

حسناً، كل القادة العظماء مختلفون، لكنهم يشتركون في ثلاث سمات أساسية. الأولى: هي وضوح الفكر واللغة. والثانية: هي أن القادة العظماء لديهم حكم جيد على الناس، ولكن لماذا من المهم بالنسبة لك أن يكون لديك حكم جيد على الناس؟ مع نمو مؤسستك،أو شركتك الناشئة، (عندما يصبح لديك 20 أو 30 موظفاً)، يتعين عليك إما توظيف أو ترقية أشخاص آخرين ليكونوا قادة في الشركة، ليكونوا مديرين ومسؤولين ونواب الرئيس في يوم من الأيام وما إلى ذلك. والقرارات التي تتخذها فيما يتعلق بمن يجب تمكينه كقائد في مؤسستك لها تأثير عميق حقاً على مستقبل الشركة. وإذا كنت تتخذ قرارات سيئة باستمرار بشأن الأشخاص الذين تمنحهم السلطة، فإن سلطتك وأتباعك وثقة الناس بك سوف تتضاءل.

لذلك عليك أن تقوم بخيارات جيدة حقاً فيما يتعلق بمن تقوم بتمكينه لأنهم في النهاية يصبحون امتداداً لك. إذاً كيف تفعل ذلك وتتقنه؟ مرة أخرى، أقول بأن الحكم الجيد، والذكاء العاطفي الجيد أيضاً قد يأتي بشكل طبيعي لبعض الأشخاص أكثر من غيرهم. لكن نصيحتي هنا، أنه يجب عليك القيام بعدة خطوات لتسبق المكان الذي أنت فيه الآن، عندما تبدأ في التوظيف لأي منصب في شركتك، يجب أن تحاول مقابلة الكثير من الأشخاص، ويجب أن تضع الوقت الملائم والطاقة اللازمة لذلك، ويجب أن تحاول حتى مقابلة أشخاص ليس لديك أمل في توظيفهم، لأنه من المهم التعرف على ما يشبه القادة العظماء حقاً، وما هي عظمة مديري الهندسة، وما يشبه قادة المبيعات العظماء، إلخ.

تحدث معهم فقط عن وظائفهم وخلفياتهم وكيف وصلوا إلى مكانهم الحالي، واسألهم عن الطريقة التي يقودون بها الناس، وما يعتقدون أنه يسير بشكل جيد، وما هوعكس ذلك. سيساعدك هذا النوع من المقابلات التعليمية جداً في صقل حكمك على ما الجيد والسيء، لا تعتقد أنك تضيع الوقت في القيام بذلك. كما تعلمون يا رفاق … سوف يقوم العديد منكم بتوظيف كبار الموظفين يوماً ما لأول مرة والذين لم يسبق لهم تعيين مدير مالي من قبل. لاتختار الطرقات الأقصر. اقض بعض الوقت في مقابلة الناس واعتمد على غرائزك قليلاً.

الشيء الآخر الذي أود قوله هو:عندما قيامكم بتنمية شركتكم، من الواضح أنكم مضطرون إلى توظيف الكثير من الأشخاص، ولن ينجح بعض هؤلاء الأشخاص. فقط عليك النظر إلى عملية التوظيف على أنها درس يمكنك التعلم منه في كل مرة، وعليك أن تكون مجتهداً للغاية فيما يمكنك الاستفادة والتعلم منه. من وظفت من الأشخاص؟، ولماذا وظفت هذا الشخص ؟، وما الذي حدث بشكل صائب؟، وما الخطأ الذي حدث؟ هل كان في شروط توظيفهم الأصلية أم في عملية تأهيلهم وحياتهم المهنية في الشركة؟ كن منتقداً لذاتك و قراراتك بشأن تطور الأشخاص في مؤسستك و خياراتك الخاصة المتعلقة بمن تمكنه من السلطة.

السمة الثالثة: لديهم نزاهة، وشخصية قوية

أخر شيء يشترك فيه القادة العظماء هو أن لديهم نزاهة وشخصية قوية والتزاماً، وهذا يعني الوقوف على شيء ذي معنى يتجاوز أنفسهم وأنانيتهم، ويأتيهم الإلهام من أشياء خارج اهتماماتهم الشخصية. ويقومون بتجنب السلوك الذي يقلل الثقة، ويقلل من المصداقية في القائد مثل المحسوبية، وتضارب المصالح، واللغة غير المناسبة، وعلاقات العمل غير الملائمة، وما إلى ذلك.

الالتزام يعني أن تقوم بتحويل عملك إلى مهمة حياتية بطرق تلهم الآخرين، وهذا يعني إعطائها كل ما لديك. يرى الناس هذا ويحترمونه ويتبعونه. إذن كيف تتقن ذلك؟ نصيحتي البسيطة في هذا الأمر هي محاولة تحميل نفسك مسؤولية اختبار الشفافية، مما يعني أن تسأل نفسك ما إذا كانت (جميع اتصالاتك الخاصة وسلوكك تجاه الآخرين وغيرها) ستكون شفافة للجميع في الشركة، إذا رأى الجميع كل ما قلته وفعلته، هل سيشعرك ذلك بالحرج؟ من الواضح أننا جميعاً نرتكب أخطاءً، لكن أنماط الأخطاء تلك التي تكون سيئة والأخطاء التي تلحق الضرر بالنزاهة لديك أو تضر بمفهوم النزاهة هي الأسوأ على الإطلاق. أعتقد أن هذه سمة مهمة جداً في القادة.

الملاحظة الثالثة: وظيفة القائد الأساسية هي بناء الثقة

أود أن أقول أنه في أي مؤسسة، وظيفة كل قائد هي بناء الثقة، في الموظفين، والمستثمرين، والعملاء، والمستخدمين، وما إلى ذلك، وبناء الثقة فن وعلم. لكن علم الثقة بسيط نوعاً ما. عليك أن تكون واقعياً بشأن الأسئلة التجريبية في عملك. كما تعلم إذا كنت تتوقع، (أنه يجب أن نبني هذا المنتج أو يجب أن نحاول البيع لهذا العميل أو يجب أن نحاول تسويق المنتج بهذه الطريقة) فإن هذه التوقعات بمرور الوقت، تعد بمثابة اختبارات ثبت صوابها وخطئها أيضاً، ونأمل أن تكون على صواب أكثر من كونك مخطئاً لأنك إذا أخطأت باستمرار، فإنك تقلل من مقدار ثقة الناس بك . يكاد يكون الأمر أشبه بسؤال شخص ما عن ناتج جمع اثنين مع اثنين، فإذا أجاب باستمرار على ذلك بالرقم خمسة، فيمكن أن يكون هذا الشخص بالنسبة لك من أكثر الأشخاص ثقةَ وأخلاقاً على هذا الكوكب، ولكنك لن تثق به في نهاية اليوم بأي شيء له علاقة الرياضيات. أي إذا سألت أحد الأشخاص سؤالاً يتعلق بأمر بديهي في مجال من المجالات المعينة وكانت إجابته مخطئة باستمرار فلن تستطيع الوثوق به في ذلك المجال حتى وإن كان أكثر الأشخاص ثقةً وأخلاقاً بالنسبة لك. إذن هذا هو علم الثقة.

أجد أن المؤسسين غالباً ما يقومون بهذا الجانب بشكل صحيح، أما الجانب الثاني لبناء الثقة ذو علاقة أكثر بالفن، حيث يتعلق الأمر بالقدرة على إظهار التعاطف والحكم الجيد، والتوقيت المناسب عند مواجهة المشكلات، ويتعلق الأمر بالسعي من أجل شيء أكبر من نفسك مبتعداً عن الأنانية وحب الذات، لذلك فإن فن الثقة، وفن بناء الثقة هو موضوع حساس بشكل كبير. ومرة أخرى، الممارسة تجعلك أفضل مع مرور الوقت، لكن حاول وضع النصائح في الاعتبار دائماً . لذا فإن نصيحتي لكم يا رفاق، بما أنكم لا تزالون في بداية طريقكم لبناء شركات كبيرة: هي {حاول مع كل خطوة تخطوها للأمام أن تحسن الثقة وتبنيها كقائد}.

الخلاصة:

إذا الملاحظة الأولى تتلخص في أن كل القادة مختلفون، ولا يوجد نموذج أصلي واحد، والملاحظة الثانية: هي أنه رغم اختلاف نماذج القادة لكن لديهم ثلاث سمات مشتركة جميعاً، وهي التواصل الواضح ،الحكم على الناس ،النزاهة والالتزام، والملاحظة الثالثة: هي أن أفضل طريقة لمعرفة القادة العظماء هي مقدار الثقة التي يمكنهم كسبها من قبل الأشخاص الذين يعملون معهم، ومن أجلهم، ومن حولهم، وما إلى ذلك. فالثقة هي المقياس، مقياس النجاح للقيادة والثقة بالمعنى الشامل للكلمة.

ختاماً

سيكون لديك الكثير من القرارات الصعبة التي يتعين عليك اتخاذها في السنوات القادمة، وسيكون عليك طرد الناس، كما يتعين عليك الاعتراف بالأخطاء لعملائك، وعليك أن تقول لا للناس لأنك تختلف معهم ومع أفكارهم، حاول أن تنظر إلى كل تحد يأتي في طريقك على أنه فرصة لزيادة ثقة الناس بك كقائد، وحاول أيضاً أن تنظر إلى كل تحد على أنه فرصة لبناء الثقة، وبينما تقوم بتقييم مسار عمل مقابل آخر، اسأل نفسك عن المسار الذي سيولد المزيد من الثقة بك كقائد، وحاول دائماً اختياره. هذه نصيحتي لكم. أتمنى لكم كل التوفيق والنجاح في العالم يا رفاق، وكان من الرائع التحدث هنا اليوم. شكراً لكم.

هذه المحاضرة

بواسطة: علي روغاني، مدرسة الشركات الناشئة، حاضنة الأعمال (YC)

ترجمة وتدقيق لغوي: لمى عبد الستار

تحسين وصياغة: هبة حريري

مراجعة: هدى الميداني

رابط المحاضرة باللغة الانكليزية: Ali Rowghani – How to Lead

رابط نص المحاضرة باللغة الإنجليزية:

https://www.ycombinator.com/library/6s-how-to-lead