هذه المقالة هي نصيحةٌ لمؤسسي الشركات الناشئة في المراحل المبكرة حين يقومون بتعيين مهندسهم الأول. في هذه المرحلة، لن تعمل فيها طرق التوظيف التقليدية بشكلٍ جيدٍ بالنسبة لك كما هو الحال مع الشركات الأكبر، مثل التعاقد مع مُوظِف أو مع شركة توظيف.

إن توظيف أول مهندسٍ في شركةٍ ناشئةٍ أمرٌ صعبٌ للغاية بالنسبة لك كمؤسسٍ، فأنت بالفعل مرهقٌ بشكلٍ كبيرٍ، ولديك نقصٌ خطيرٌ في الوقت، فلديك أخطاء يجب إصلاحها، ولديك صفقات بيع مع العملاء يجب إغلاقها، وهناك عددٌ من الحرائق الوجودية الملحة التي تتطلب اهتمامك الكامل، وفي الوقت نفسه أنت تعلم أنه يجب عليك قضاء المزيد من الوقت في التوظيف، ولكن العثور على ما تريد العثور عليه معركةٌ كبيرةٌ.

الأخبار السيئة هي أنه بمجرد أن تجد الوقت، فإن الكثير منه سيبدو وكأنه جهدٌ ضائعٌ، لأن التوظيف ليس نوع العمل الذي يوفر لك ضربات الدوبامين المستمرة، بل إنه ينطوي على الكثير من الطرق المسدودة والإحباط.

ابدأ بأن تكون واضحاً بشأن ما تبحث عنه بالضبط، إذ أود أن أوصي بإدراج جميع المعايير المحددة التي قد تكون في موظف أحلامك. سيكون هذا مزيجاً من الأمور التقنية كتحديد جودة عمل المهندسين، وغير التقنية كتحديد مدى فعالية العمل معهم بشكلٍ منتجٍ، ثم حدد لكل مرشحٍ تقابله قيمةً في مقابل كل هذه المعايير، وناقش بصرامةٍ مدى وجود  نقاط قوة كافية لديهم في بعض المجالات لتعويض نقاط الضعف في مناطق أخرى.

في الممارسة العملية، تتضمن قرارات التوظيف دائماً المساومات، حيث يمكنك مقايضة الجودة بالسرعة من خلال رفض المرشحين الأقوياء والبقاء في انتظار الموظف الحلم، أو يمكنك أن تبادل المال مقابل الوقت عن طريق أن تدفع لمرشحٍ ما أعلى من سعر السوق لتغريه بالانضمام الآن، يجب أن يكون المؤسسون على درايةٍ بكل هذه المساومات و المفاضلات والمقايضات وأن يختاروا الأفضل لظروفهم.

بمجرد أن تعرف ما تبحث عنه، فأنت على استعدادٍ للبدء في العثور على مرشحين. سأستعرض الاستراتيجيات المتاحة، حيث سأبدأ من الأمر الذي أعتقد أنه الأكثر فاعليةً والعمل من خلاله  وصولاً إلى الأمر الذي أنظر إليه على أنه الأقل فاعلية.

ملاحظة: بصفتي مؤسس منصة توظيف، فأنا لست محايداً في مناقشة فعاليتها. لقد أوضحت مزاياها وعيوبها وقمنا بتوظيف أول مهندسٍ خاصٍ بنا من خلال تربل بايت.

أولاً: الشبكات الشخصية

هذا هو أهم مصدر حتى الآن. و لكن بمجرد توسيع نطاق شركتك الناشئة، ستصبح هذه الشبكات الشخصية  أقل أهميةً، حيث سيكون لديك المزيد من الميزانية لإنفاقها على أدوات التوظيف وبناء فريق ليقوم بعملية التوظيف. في البداية، ستكون العلاقات الشخصية هي الطريقة التي يجب أن تركز فيها طاقتك حصرياً، وأن تفكر فقط في المصادر الأخرى عندما تستنفذ كل الاحتمالات هنا.

إن تعيين شخص عملت معه بالفعل هو أفضل خيارٍ لك لأنك تعرف بالفعل ما إذا كنت ستحب العمل معه. إن مدى استمتاعك بالعمل مع أي شخص بمفرده يكون أقل أهمية مع نمو شركتك بشكل أكبر، ولكن بالنسبة لتوظيفك الأول، فالأمر مختلف تماماً و قد يكون الفرق كبيرو خطير جداً، فهو كالفرق بين المثابرة على النجاح و بين إغلاق الشركة. (تحذير: الشركات الناشئة هي أيضاً بيئاتٌ مرهقةٌ بشكلٍ فريدٍ ولا يزال هناك بعض الاحتمال بأنك قد لا تستمتع بالعمل مع صديقك تحت هذا النوع من الضغط بقدر ما كنتما تفعلان ذلك في شركة أكبر).

سيكون لديك أيضاً فرصة أفضل لإقناع شخصٍ ما تعرفه بالمخاطرة والانضمام إليك، فمطالبة أي شخص بالانضمام كأول موظف لك هو طلب التزام أكبر من حث المستثمر على الاستثمار. من خلال الاتصالات الشخصية، ستعرف أكثر ما يحفزهم على الانضمام ويمكنك الاعتماد على الأصدقاء للمساعدة في إقناعهم بالقيام بهذه الخطوة.

ومع ذلك، فأنا مندهشٌ من عدد المرات التي لا يستكشف فيها المؤسسون شبكاتهم الشخصية للتوظيف. من السهل أن تكون سريعاً في افتراض عدم وجود أي من أصدقائك قبل أن تطلب منهم ذلك، هذا مفهومٌ، أليس كذلك؟ إن مطالبة أصدقائك بترك وظائفهم والمخاطرة معك أمرٌ مخيفٌ. من المحرج أيضاً أن يتم رفضك من قبل أصدقائك أكثر من الغرباء، ولكن مع ذلك، إذا كنت تقوم بتحسين نجاح شركتك الناشئة، فسيتعين عليك وضع ذلك جانباً.

إليك خطة يمكنك اتباعها:

  1. ضع قائمةً بأفضل المهندسين الذين تعرفهم، دون أن تأخذ بعين الاعتبار مدى إمكانية العمل معهم الآن، وتفقد شبكة علاقاتك في الفيسبوك (Facebook) و اللينكدإن (LinkedIn) لتهز ذاكرتك.
  1. ادعُهم لتناول الغداء أو العشاء وتحدث  معهم عن شركتك الناشئة.
  1. اطرح عليهم السؤال: “هل تفكرون في الانضمام إلينا؟”.
  1. مهما كانت إجاباتهم، اطرح سؤال متابعة فقل: “إذا انضممت إلينا، فأي المهندسين ترغب في توظيفهم أكثر من غيرهم؟”.
  1. اطلب مقدمةً لهؤلاء الناس الذين يذكرونهم، أي توصية بك من قبلهم لأصدقائهم.
  1. كرر الخطوة مرتين حتى خمس مرات مع كل مقدمةٍ قاموا بها لك مع شخص قاموا بتزكيته.
  1. كرر الخطوات مرةً إلى ست مراتٍ حتى ما لا نهاية، نعم إنني أعرف مؤسسي شركات عامة (مدرجة في سوق الأوراق المالية) وما زالوا يفعلون ذلك. توقع أن تقضي ما لا يقل عن ثلث وقتك في هذا الأمر بمفرده.

بالنسبة لتعييناتك الهندسية الثلاثة الأولى، أوصي بالتركيز حصرياً على التوظيف من الشبكة الشخصية (أو مما يأتي منها من توصيات). مع نمو فريقك، ستبدأ في التفكير أكثر في تكوين وتنوع ذلك الفريق. عادةً ما لا يكون التوظيف من خلال شبكتك الشخصية هو الخيار الأفضل لذلك وكلما زاد حجم الفريق زادت صعوبة تغيير التوازن. بعد تعييناتك الثلاثة الأولى، أقترح الاستمرار في العمل على شبكتك الشخصية والاستكمال بالاستراتيجيات أدناه لمقابلة المرشحين الذين لن تصلهم شبكتك الخاصة.

ثانياً: أسواق التوظيف

تعمل شركات التوظيف الجديدة مثلنا تربل بايت (Triplebyte) وهيرد (Hired) كسوق. فهناك مرشحون من جهةٍ وهناك شركاتٌ من جهةٍ أخرى. تزيد القيمة التي يحصل عليها المرشحون من عدد خياراتهم وتقلل الشركات من وقتها لتعيين موظفين من خلال استخدام خدماتنا.

هذه الأسواق أدنى فعالية من استخدام الشبكات الشخصية عند أول توظيفٍ لك، حيث يمكن للأشخاص الجيدين جذب مرشحين ذوي جودةٍ عاليةٍ، ولكن سيرغب معظمهم في العمل في مكانٍ يكون به فريق هندسي بالفعل، كما أنهم يتقاضون رسوماً لكل توظيفٍ والتي ستكون عادةً حوالي 25000 دولار لمهندسٍ متمرسٍ. يعتمد تحديد جودة هذه القيمة بالنسبة لك على مقدار التمويل الذي جمعته ومقدار الوقت الذي يقضيه أحد المؤسسيين أو أكثر في هذا التعيين.

يتحدث المرشحون في هذه الأسواق أيضاً مع شركاتٍ متعددةٍ، لذا ستواجه منافسةً. على الرغم من ذلك، يمكنك تحقيق النجاح ( إذ لدينا شركاتٌ ناشئةٌ تقوم بالتوظيف لأول مرةٍ على تربل بايت). ستعتمد نتائجك بشكلٍ كبيرٍ على مدى فعالية عرضك وعملية الإغلاق (الاتفاق على الراتب والتعويضات والمزايا مع المرشح الذي تختاره). لقد رأيت الكثير من التباين في مدى فعالية الشركات في هذا المجال. قام مهندسٌ تم تعيينه في شرطة غوستو (Gusto) وهو من دفعة (YC W12) من خلال تربل بايت. قمنا في تربل بايت بتدوين مدى الاختلاف بين الشركات في مجرد الاستجابة له. لتحقيق أقصى استفادة من سوق التوظيف، فأنت بحاجةٍ إلى تقديم عرضٍ جذابٍ يوضح السبب الذي يجعل شركتك مكاناً مثيراً للعمل، نعم أنت بحاجةٍ إلى عمليةٍ سريعةٍ لنقلهم من المكالمة الأولى إلى المقابلة والعرض.

على الرغم من العيوب، ما زلت أصنف أسواق التوظيف (الجيدة) باعتبارها ثاني أفضل خيارٍ لك لأنها توفر وصولاً سريعاً إلى مجموعة من المهندسين الماهرين الذين تم فحصهم، حيث يتم تحفيز المرشحين في هذه الأسواق في الغالب للانتقال إلى الوظائف فوراً. يمكنك الاتصال بالهاتف بسرعةٍ لتقديم عرضك والبدء في إجراء مقابلات مع المهتمين، ويساعدك هذا أيضاً على ممارسة وتحسين كل من درجة الصوت والمعايرة على ما تبحث عنه بالضبط. إن التحسن في العرض الترويجي سيزيد من نجاحك في التوظيف بشكلٍ عامٍ.

ستجري بعض الأسواق التي نطلق عليها اسم (منصات التوظيف) أيضاً تقييماً تقنياً صارماً للمرشحين قبل قبولهم في السوق. إذا تم إجراء هذا التقييم بشكلٍ جيدٍ، فيمكنك تخطي الفحص الفني المسبق في الموقع وتوقع معدل تحويل أعلى للمقابلات في الموقع لتقديمه مما يوفر لك الوقت. (متوسط سعر العرض المباشر إلى الموقع لمرشحي تربل بايت، هو 40٪، مقابل معدل معيار الصناعة البالغ 20٪).

ثالثاً: توليد السيل الوارد (Generate Inbound)

كشركةٍ ناشئةٍ في مرحلةٍ مبكرةٍ، من المحتمل ألا تحصل على اهتمام عضوي بالداخل (ناتج عن اهتمام طبيعي بشركتك) من المهندسين الجيدين، لذلك فإن أسرع طريقةٍ لإنشاء هذا هو النشر على مواقع العمل. ومع ذلك، فلا يتردد المهندسون ذوو الجودة العالية على معظم تلك المواقع. فستحصل على الحجم أي على(عدد كبير من المتقدمين للوظيفة)، ولن تحصل على الجودة، والحجم وحده ليس ما تريده. غالبية المتقدمين للوظيفة لأي وظيفةٍ شاغرةٍ هم من الجودة – تحت الوسط- ويخلق لك ذلك المزيد من العمل لتصفيتهم. إعلانات الوظائف التي أوصي بتجربتها موجودة على مواقع بها جمهور هندسي كبير، مثل وظائف ستاك أوفر فلو (Stack Overflow Jobs)، والأخبار الشهرية من هاكر نيوز (Hacker News) بعنوان “من يقوم بالتوظيف؟“، (إعلانات هاكر نيوز نفسها متاحة فقط لشركات YC) وكذلك أنجل ليست (Angel List) .

يمكنك أيضاً إنشاء محتوى يجذب المهندسين لتوليد الاهتمام العضوي وخلق سيل باتجاه شركتك، فهذا سهلٌ بشكلٍ خاصٍ إذا كنت تعمل على فكرةٍ مثيرةٍ بشكلٍ خاصٍ مثل السيارات ذاتية القيادة، وبمجرد أن تعلن علناً عما تفعله ستحصل على مجموعةٍ كبيرةٍ من الطلبات الواردة. نظراً لأن هذا النوع من الشركات الناشئة، ستتمتع دائماً بميزة التوظيف من خلال الحصول على وقتٍ أسهل في الحصول على الصحافة وبناء علامتهم التجارية.

تتمتع شركات أدوات المطورين أيضاً بميزة. منتجك مثير للاهتمام بالفعل للمهندسين ويجب أن تستثمر وقتك في كتابة تدوينات عالية الجودة حوله، وذلك لجذب العملاء والموظفين، ثم حدد هدفاً لكتابة مقالٍ  يستحق أن ينشر في الصفحة الأولى في هاكر نيوز مرةً واحدةً على الأقل شهرياً.

إذا لم تكن أياً من هذه الأنواع من الشركات، فلا يزال بإمكانك التدوين حول الخيارات التقنية التي قمت بها. هل اتخذت خياراتٍ مثيرةً للجدل أو غير عادية في مجموعتك؟، إذا كان الأمر كذلك، فاكتب عنها. قد تنفر بعض المهندسين الذين لا يوافقونك، ولكن يمكنك أيضاً جذب الانتباه الكامل لعددٍ قليلٍ ممن يوافقونك بشدةٍ، على سبيل المثال، لدى غوغنيتو (Cognito) وجهات نظر قوية بشكلٍ خاصٍ حول الاختبار وكتبت عن كيفية استخدامهم لاختبار الطفرات (mutation testing). لا يؤدي هذا إلى جذب انتباه المرشحين المحتملين فحسب، بل إنه ينشئ محتوىً يمكنك أيضاً تضمينه في التوعية الباردة (cold outreach)، ستجد المزيد حول ذلك لاحقاً في هذه المقالة.

هناك خيار أكثر استهلاكاً للوقت وهو إنشاء محتوى تفاعلي مثل تحديات الترميز (البرمجة) أو الألغاز، ومسابقة خوارزمية نتفلكس (Netflix) هي المثال الأكثر شهرة. يمكن أن ينجح هذا بالتأكيد. كتب روبي ووكر (Robby Walker)، مؤسس شركة كيو (Cue) والتي استحوذت عليها شركة آبل (Apple)، عن كيفية عمل ذلك جيداً بالنسبة لهم. إنها استراتيجية عالية المخاطر، ورغم ذلك إذا لم تتمكن من تصميم شيء مثير للاهتمام حقاَ، فسيكون قضاء الوقت في هذا أمراً صعباً، أما إذا كنت واثقاً من قدرتك على جعل شيء ما مثيراً للاهتمام، فابحث عنه، ولكن قم بعرض فكرتك على بعض الأصدقاء المهندسين أولاً لمعرفة ما إذا كانت تثير اهتمامهم.

أخيراً، سيزيد توليد سيلك الوارد الطبيعي من جودة إعلان الوظائف لديك، لذلك استثمر الوقت في جعله متميزاً. تعمل الشركات الأكبر حجماً بشكل افتراضي على إعلانات الوظائف العامة التي تبدو جميعها متشابهة (غالباً لأنها تستخدم نفس البرنامج حرفياً لإنشائها)، وكشركةٍ ناشئةٍ يمكنك أن تفعل ما هو أفضل، حيث يمكنك جعل إعلان وظيفتك شخصياً، وذلك عن طريق الكتابة بالضمير الشخصي كمؤسسٍ حول سبب إنشاء هذه الشركة. يمكنك استخدام نغمة غير رسمية لا تُقرأ كنموذجٍ من أي شركة. جرب ما تشعر أنه صحيحٌ، ولكن ابتعد عن ما يولد الملل والبرود في عرضك.

رابعاً: التواصل البارد (Cold Outreach)

التواصل البارد هو إرسال رسائل للمهندسين عبر الإنترنت. يمكن أن يكون هذا على منصاتٍ مهنيةٍ ومنصات توظيف معينةٍ مثل لينكدإن (LinkedIn) أو الأماكن التي يقضي فيها المهندسون وقتاً مثل هاكر نيوز (Hacker News) و غيت هاب (GitHub). إحدى الميزات التي يتمتع بها الفريق التأسيسي التقني هنا هي أنهم يعرفون بالفعل أفضل الأماكن للبحث.

يتمثل التحدي المتمثل في التواصل البارد، خاصةً على منصاتٍ خاصةٍ بالتوظيف مثل لينكدإن، في العدد الهائل من الرسائل التي يتلقاها المهندسون الجيدون عليها. لكي تبرز رسالتك من بين الحشود، تحتاج إلى العمل لجعلها مخصصة. لدى جريج بروكمان (Greg Brockman) بعض النصائح الرائعة حول هذا الموضوع.

سترى أيضاً عائداً أكبر إذا كان بإمكانك تعقب عناوين البريد الإلكتروني بدلاً من إرسال الرسائل فقط، وإذا كنت تبحث في الملفات الشخصية على لينكدإن، فاستخدم امتداد كروم كوغنيفير (Extention: Chrome Connectifer) للحصول عليها. بخلاف ذلك، افعل ما في وسعك للعثور على عنوان بريد إلكتروني (في بعض الأحيان يقوم الأشخاص بتضمينهم في ملفات تعريف المنتدى الخاصة بهم أو حاول العثور على موقع ويب شخصي قد يحتوي على معلومات اتصال). إذا كان لديك أي مقالات صحفية أو إشارات جديرة بالملاحظة، فقم بربطها في الرسالة أيضاً، وتحتاج أيضاً تلك الرسائل إلى المتابعة وتتوقع أن يستغرق الأمر رسالتين أو ثلاث رسائل بريد إلكتروني قبل أن تحصل على رد.

هذا النهج هو الطريقة التي يتم بها معظم عمليات التوظيف الفني في الشركات الكبرى، حيث تتواصل فرق القائمين بالتوظيف مع المرشحين ويقومون بتحسين رسائلهم بمرور الوقت للحصول على مزيد من الردود. هناك أدوات لمساعدتك في هذا التحسين، مثل سورسرس (Sourceress) وزن سورسر (ZenSourcer). إذا قمت بإرسال رسائل كافية، فستعمل هذه الطريقة ويمكن أن تؤدي إلى تعييناتٍ رائعةٍ، و لكن إذا وصلت إلى الأشخاص قبل أن يتمكنوا من إجراء المقابلات مباشرة وتحركت بسرعةٍ، فستكون لديك فرصة أكبر بكثيرٍ لإغلاقهم.

العيب هو أنها تستغرق وقتاً طويلاً وستشعر خلالها بالتعب، فلن يتم الرد على معظم رسائلك وسوف تميل إلى الاستسلام، بل وسيتعين عليك الالتزام بقضاء قدرٍ معينٍ من الوقت يومياً في إرسال رسائل البريد الإلكتروني والرسائل. لمرةٍ واحدةٍ، يمكنك توفير خدعة تستطيع التفكير فيها وهي منح شخص آخر إمكانية الوصول إلى بريدك الإلكتروني ودفعه لإرسال الرسائل نيابة عنك ثم تتعامل مع الردود. و السؤال الذي يمكن طرحه هنا هو  ما مدى شعورك بالراحة عند القيام بذلك؟، حسناً الأمر يعود إليك وهو قرارك بالطبع.

من الصعب تقدير مدى السرعة التي قد تكون فيها قادراً على التوظيف من خلال التواصل البارد. فإذا كنت محظوظاً، يمكنك الحصول على الشخص المناسب لإجراء مقابلة الأسبوع المقبل، و لكن بشكل أكثر واقعية، أتوقع أن يستغرق هذا النهج ما يصل إلى ستة أشهر قبل أن ينتج عنه تعيين.

 خامساً: الموظِفون  المستقلون

من الصعب أن توظف شخصاً مستقلاً متخصصاً بالتوظيف التقني وذلك لتعيين أول مهندسٍ لديك، فمن المحتمل أن تكون الاستراتيجية التي سيستخدمها  ذلك الشخص هي استراتيجية التواصل البارد ومن غير المحتمل أن يحقق معدلات استجابة أعلى من الرسائل القادمة من المؤسس.

ما يمتلكه الموظِف أكثر منك هو الوقت والتركيز، حيث يمكنه إرسال المزيد من الرسائل يومياً وقد يؤدي ذلك إلى جذب المزيد من المرشحين للرد، و إذا كانت الفجوة بين فعاليته وفعاليتك واسعةً بدرجةٍ كافيةٍ فتابع بهذه الطريقة. توصيتي  لك إذا ذهبت في هذا الطريق فاذهب باتجاه العثور على الموظِفين الذين يعملون على أساس عقد. فيمكنك الاتفاق معهم على معدلٍ محددٍ لكل ساعةٍ من ساعات العمل و كذلك يمكنك الاتفاق معهم على عدد الساعات التي سيعملون فيها في الأسبوع مع تحديد الفترة الزمنية التي سيمتد خلالها هذا العمل، ثم إذا ما كانوا سيخرجون بقائمة مرشحين للوظيفة المطلوبة، فهذا رائع. و لكن إذا لم يتحقق ذلك، فعندها عليك إنهاء العقد معهم. ومن خلال القصص المتناقلة، ألاحظ وجود ظاهرة بدأت بالتزايد فيما بعد حيث بدأت أفضل شركات التوظيف تعمل كمقاولين مستقلين للعديد من الشركات الناشئة.

قبل العمل مع الموظِفين، تأكد من أنك استثمرت الوقت في تدريبهم حقاً على كيفية الترويج لشركتك بشكلٍ جيدٍ. أعطهم جميع المعلومات التي يحتاجون إليها، وامنحهم يوماً للاستعداد ثم اطلب منهم إعادة التعريف بشركتك بطريقتهم واطلب منهم عرض ذلك عليك. اعمل معهم فقط إذا كانوا يفعلون كل ذلك بشكلٍ جيدٍ.

 سادساً: اللقاءات

يصعب تصنيف اللقاءات في هذه القائمة لأن فعاليتها لها تباين كبير، و ذلك اعتماداً على كل من نوع الفعالية ونوع الشخص الذي أنت عليه. من شبه المؤكد أن اللقاءات التي هي في الأساس مؤتمرات تجارية مع رعاة الشركات الذين يُرسلون مع بعض أعضاء قسم تكنولوجيا المعلومات لديهم مضيعة للوقت. و على العكس  فيمكن أن تكون اللقاءات الصغيرة غير الرسمية ذات الأجندة الفنية العميقة والتي يجلب فيها الأشخاص أجهزة كمبيوتر محمولة وتعليمات برمجية طريقةً رائعةً للتعرف على المهندسين الجيدين. حتى أن هذه الطريقة ستظل استراتيجيةً فعالةً فقط إذا كنت:

  1.  مهندساً يمكنه اكتساب احترام المهندسين الآخرين من خلال المحادثة الفنية.
  1. شخصيةً تتميز بالحضور العالي والجذاب.

عليك أن تقرر بصدقٍ ما إذا كنت أياً من هؤلاء، أما إذا لم تكن متأكداً مما إذا كنت تتمتع بشخصيةٍ مميزةٍ بالحضور الجذاب، فمن المحتمل أيضاً أنك لست متأكداً إذا كنت تستطيع كسب احترام الآخرين وتميل إلى تجنب اللقاءات الجماعية، فسيتعين عليك تجاوز هذا الأمر إذا كنت المؤسس التقني الوحيد. إن إقناع المهندسين بالانضمام هو وظيفة مبيعات لا يمكنك تفويضها بالكامل لشريكك المؤسس غير التقني.

حتى إذا حضرت لقاءات تقنية رائعة وكنت من النوع المناسب للشخصية التي أتحدث عنها، فلا يزال من غير المحتمل أن تقوم بتوظيف جيدٍ بسرعةٍ من خلال هذه القناة. تضم اللقاءات الأفضل عدداً أقل من الأشخاص وهم في الأساس ليسوا موجودين للعثور على وظيفة. إنها طريقةٌ جيدةٌ لبناء شبكةٍ من الأشخاص الأذكياء، والتي ستصبح ذات قيمة مع التوسع، ولكنها ليست رهاناً جيداً لحل مشكلتك في الوقت الحالي.

سابعاً: وكالات التوظيف

تميل وكالات التوظيف التقليدية إلى ارتكاب التحيز السيئ في اختيار المرشحين الذين يمكن توظيفهم في شركتك بالفعل. لن يعمل معظم المهندسين الجيدين مع هذه الوكالات ويتم إرسال المهندسين الذين يقومون بذلك إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من الشركات. لا أستطيع التفكير في شركةٍ ناشئةٍ أعلم أنها قامت بأول وظيفةٍ هندسيةٍ لها من خلال وكالة توظيف. على الرغم من أنني متأكدٌ من وجود أمثلةٍ مضادةٍ، فمن الأرجح أن استخدام وكالة سيستهلك الكثير من وقتك مع القليل من العائد على الاستثمار، حيث تميل أفضل الوكالات إلى التركيز أكثر على التوظيف على المستوى التنفيذي والذي لن يكون مفيداً لك.

خاتمة:

كما قلت في البداية، فإن تعيين أول مهندسٍ لك أمرٌ صعبٌ للغاية إلا إذا كنت محظوظاً بما يكفي لوجود صديقٍ يمكنك إقناعه بالانضمام إليك، و لكن لإنجاح أي استراتيجية أخرى، تحتاج إلى التعامل مع التوظيف كما فعلت في جمع التبرعات والبدء بتحسين رسالتك وعرضك. يفكر المرشحون للوظائف بشكلٍ مختلفٍ عن المستثمرين وستحتاج إلى تعديل الرسالة التي نجحت في جمع التمويلات الخاصة بك، على سبيل المثال، سوف يفكر المرشحون بشكلٍ أقل في حجم السوق الخاص بك والمزيد حول تحديات المنتج الأكثر إثارة للاهتمام.

بمجرد أن تفهم أكثر ما يتردد صداه في شركتك بين المهندسين، يمكنك تبديل الموجه للعمل من خلال القنوات لتوصيل هذه الرسالة إلى المرشحين المحتملين، ثم كن مستعداً للكثير من النضال والرفض حتى تجد الشخص المناسب. وأتمنى للجميع حظاً سعيداً!

إذا كانت هناك أي استراتيجيات أخرى جربتها بنجاحٍ ويجب إضافتها هنا، فيرجى إرسال بريد إلكتروني إلي، فأنا أحب سماعها. وإذا كنت توظف مهندسين وترغب في تجربة تربل بايت (Triplebyte)، فاستخدم هذا الرابط للتسجيل وستحصل على رسوم توظيف خاصة بقيمة 15000 دولاراً للتوظيف الأول لديك.

 هذه المحاضرة

بواسطة: هارج تاغر (Harj Taggar)، مدرسة الشركات الناشئة، حاضنة الأعمال YC

ترجمة وتدقيق لغوي: لمى عبد الستار

مراجعة: هدى الميداني

المقالة باللغة الإنكليزية

https://www.ycombinator.com/library/4H-how-to-hire-your-first-engineer

 نبذة عن الكاتب

هو أحد مؤسسي شركة تربل بايت (Triplebyte) ، من الدفعة 15 في حاضنة الأعمال YC، يساعد تربل بايت المهندسين العظماء في العثور على عمل في أسرع الشركات نمواً في العالم، بأقل قدرٍ من الوقت والجهد.

ملاحظة:

للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً وموجهة بشكلٍ أدق نحو العمليات حول توظيف المهندسين، راجع أيضاً (دليل كيف تقوم بالتوظيف في حاضنة الأعمال (YC، باسم YC’s How to Hire Handbook (هو فقط للمنضمين إلى YC أي قدموا استمارةً وقبلت).