Why Startups Win In the AI Era – لماذا تتفوّق الشركات الناشئة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

تتغيّر قواعد المنافسة مع كل موجةٍ تقنيةٍ جديدة، وتظهر شركاتٌ لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة لتصبح في مقدمة المشهد. واليوم، يرى آرون ليفي Aaron Levie، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Box، أنَّ الذكاء الاصطناعي لا يمثّل مجرد تحسينٍ للإنتاجية، بل نقطة تحوّل تاريخية ستعيد تشكيل صناعة البرمجيات وريادة الأعمال، وتمنح الشَّركات النَّاشئة فرصةً استثنائية لمنافسة المؤسسات العملاقة. وفي محاضرته “Why Startups Win in the AI Era”، يطرح مجموعةً من الرؤى التي توضّح كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة بناء الشَّركات، وتطوير المنتجات، والوصول إلى الأسواق.

لماذا يُعدّ الذكاء الاصطناعي مختلفًا عن الثَّورات التّقنية السّابقة جميعها؟

أشار المتحدِّث إلى أنَّ معظم بيانات المؤسسات اليوم هي بياناتٌ غير منظّمة (Unstructured Data)، كالعقود، والمستندات، والعروض التقديمية، ورسائل البريد الإلكتروني. وقد ظلّت هذه البيانات عقودًا من الزًّمن خارج نطاق الأتمتة؛ لأنَّ البرمجيات التقليدية لم تكن قادرةً على فهمها أو التعامل معها. إلا أن وكلاء الذكاء الاصطناعي غيّروا هذه المعادلة؛ إذ أصبح بالإمكان تحليل هذه البيانات، وفهمها، والتفاعل معها، وإنجاز أعمالٍ كانت المؤسسات تتجنّبها سابقًا بسبب ارتفاع تكلفتها واعتمادها الكامل على الجهد البشري.

لماذا يختلف عصر الذكاء الاصطناعي عن عصر الحوسبة السحابية؟

يرى المتحدِّث أنَّ الانتقال إلى الحوسبة السحابية كان يتطلّب إقناع المؤسسات بجدوى التقنية، أما اليوم فقد تجاوز العالم هذه المرحلة. فمنذ ظهور النماذج التوليدية، وعلى رأسها ChatGPT، أصبح هناك حوارٌ مجتمعيٌّ واسعٌ (Societal-level Conversation)حول الذكاء الاصطناعي، وأصبحت المؤسسات مقتنعة بإمكاناته. لذلك لم يعد التحدي يتمثل في إثبات قيمة التقنية، بل في كيفية دمجها داخل بيئات العمل عبر بناء وكلاء ذكاء اصطناعي موثوقين وآمنين ومتصلين ببيانات المؤسسة، وقادرين على تنفيذ المهام الواقعية بكفاءة.

هل يهدف الذكاء الاصطناعي إلى استبدال الموظفين؟

يوضِّح المتحدِّث أنَّ الهدف الحقيقي ليس استبدال البشر، وإنما التخلص من الأعمال التشغيلية المتكررة التي تستنزف وقتهم، مثل البحث عن المعلومات، واستخراج البيانات يدويًا، ومراجعة المستندات، ويؤكِّد أنَّ القيمة الأكبر لا تكمن في توفير الوقت فحسب، بل في استثمار هذا الوقت في أعمالٍ ذات قيمةٍ أعلى، كالتواصل مع العملاء، وفهم احتياجاتهم بصورة أعمق، وإطلاق حملاتٍ تسويقية أكثر فعالية، وتطوير منتجاتٍ مبتكرة تمنح الشركة ميزةً تنافسية، ويمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام عدّة، مثل ترجمة المحتوى إلى لغات مختلفة؛ ما يمكّن الشَّركات من الوصول بسرعة إلى أسواقٍ جديدة وخدمة عملاء ينتمون إلى ثقافات متعددة.

كيف تستطيع شركة صغيرة أن تنافس شركاتٍ عملاقة؟

يشير المتحدِّث إلى أنَّ الذكاء الاصطناعي يمنح الشَّركات الصغيرة قدرةً غير مسبوقة على تعظيم أثر مواردها. فشركةٌ تضم خمسين موظفًا قد تصبح قادرةً على العمل بكفاءة شركةٍ تضم مئات الموظفين، عبر أتمتة المهام، وتحليل الأسواق، ودراسة سلوك العملاء، والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، واتخاذ قراراتٍ أكثر دقةً. ونتيجةً لذلك، تستطيع هذه الشَّركات التوسع بسرعة، وتقديم خدماتٍ أفضل، والدخول إلى أسواقٍ جديدة بموارد محدودة؛ أي إنها تحقق أثرًا وإنتاجيةً أكبر بالموارد نفسها.

أين تكمن الفرصة الحقيقية أمام الشَّركات النَّاشئة؟

يرى المتحدِّث أنَّ الخطأ الذي يقع فيه كثيرٌ من روَّاد الأعمال هو محاولة إضافة الذكاء الاصطناعي إلى منتجاتٍ موجودة أصلًا. أما الفرصة الحقيقية، فتتمثَّل في اكتشاف فئاتٍ جديدة من الأعمال المهنية والمهام التشغيلية التي لم تمتلك برمجياتٍ متخصصة في السابق؛ لأنها كانت تعتمد اعتمادًا كاملًا على الخبرة البشرية، مثل مراجعة العقود، وأعمال الامتثال، والبحث القانوني، وغيرها. ويؤكد أنَّ الشَّركات التي تنجح في بناء حلول لهذه المجالات ستكون المرشحة لقيادة الجيل القادم من الشَّركات التقنية التي قد تتراوح قيمتها السوقية بين 5 و20 مليار دولار.

كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي نموذج أعمال شركات البرمجيات؟

أوضح المتحدِّث أنَّ شركات البرمجيات كخدمة (SaaS) اعتمدت تاريخيًا على بيع التراخيص وفق عدد المستخدمين، وهو ما جعل الإيرادات مرتبطة بعدد الموظفين لدى العميل. أما مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، فأصبح عددٌ قليلٌ من الموظفين قادرين على إنجاز حجم عملٍ كان يحتاج سابقًا إلى فرقٍ كاملة. ولذلك يتوقع أن تتحول نماذج التسعير إلى الاعتماد على حجم العمل المنجز، مثل عدد العقود التي روجِعَتْ أو المستندات التي عُولِجَتْ، مع الإبقاء على الاشتراكات الدورية لضمان استقرار الإيرادات، ويؤكد أنَّ هوامش الربح المرتفعة لن تتحقق بالاعتماد على النموذج اللغوي وحده، بل على جودة البرمجيات، وسير العمل، والقدرات الوكيلية التي تُبنى فوقه.

هل سيبني الجميع برمجياتهم بأنفسهم؟

استعرض المتحدِّث إطار Core vs Context، موضحًا أنَّ المؤسسات تميّز بين الأنشطة التي تمنحها ميزةً تنافسية، وتلك التي تُعد وظائف تشغيلية مساندة؛ ففي حين قد تلجأ الشَّركات إلى تطوير حلولٍ خاصة في المجالات التي تمثِّل جوهر أعمالها، فإنَّها ستستمر في شراء البرمجيات الجاهزة للوظائف الداعمة، مثل الموارد البشرية والمحاسبة، نظرًا إلى ما تتطلَّبه من صيانةٍ مستمرة، وأمانٍ عالٍ، والتزامٍ بالمتطلَّبات القانونيّة والتَّنظيميّة.

كيف يمكن للشركات النَّاشئة منافسة الشَّركات العملاقة؟

يرى المتحدِّث أنَّ الشَّركات الكبرى ستضيف قدرات الذكاء الاصطناعي إلى منتجاتها الحالية، لكن ذلك لا يعني أنها ستستحوذ على الفرص جميعها؛ ولذلك ينصح رواد الأعمال بالبحث عن شرائح سوقية جديدة أو حالات استخدام لم تلتفت إليها الشَّركات الكبرى، مع افتراض أنَّ المنافسين سيطوّرون منتجاتٍ قوية، ثم بناء استراتيجيةٍ قادرةٍ على تحقيق التفوق على الرّغم من ذلك.

ما النَّصائح التي يوجهها Aaron Levie لروَّاد الأعمال؟

اختتم المتحدِّثُ حديثَه أهميةَ فهم مبادئ الابتكار واستراتيجيات المنافسة بفضل كتبٍ مثل Crossing the Chasm، وThe Innovator’s Dilemma، وBlue Ocean Strategy؛ لأنَّها تساعد روَّاد الأعمال على فهم الأسواق، واكتشاف نقاط الضّعف لدى الشَّركات المهيمنة، وتحديد المجالات القابلة لإحداث اضطرابٍ (Disruption)، وشدّد على أهمية وجود شريكٍ مؤسس، والتركيز على الأسواق التي يُحدث فيها الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا، بدلًا من محاولة فرض التقنية في مجالات لا تحتاجها. ويختتم برؤيةٍ واضحة مفادها أنَّ الفرصة الحالية استثنائية، لكنها محدودة زمنيًا، وأن سرعة التنفيذ وبناء رؤيةٍ طموحة هما العاملان الحاسمان لقيادة الجيل القادم من الشَّركات التقنية.

رابط المحاضرة تجدونه هنا

 #syssr #research #entrepreneur #startup #researchproposal

#تابعونا #بالعلم_والعمل_نصنع_الأمل